فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 491

يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله تعالى وقدره، فنفى في الحديث الأول العدوى بطبعها، ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدر الله تعالى وفعله.

وأرشد في الثاني إلى الاحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله وإرادته وقدره، فهذا الذي ذكرناه من تصحيح الحديثين والجمع بينهما، هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء، ويتعين المصير إليه).

وقوله: «ولا طيرة» :

قال ابن عبد البر ﵀ (١) : (أصل التطير واشتقاقه عند أهل العلم باللغة والسير والأخبار، هو مأخوذ من زجر الطير ومروره، سانحًا أو بارحًا (٢) ، منه اشتقوا التطير، ثم استعملوا ذلك في كل شيء من الحيوان وغير الحيوان، فتطيروا من الأعور والأعضب والأبتر، وكذلك إذا رأوا الغراب أو غيره من الطير يتفلى أو ينتف.

ولإيمان العرب بالطيرة عقدوا الرتائم (٣) واستعملوا القداح بالآمر والناهي والمتربص، وهي غير قداح الأيسار، وكانوا يشتقون الأسماء الكريهة مما يكرهون، وربما قلبوا ذلك إلى الفأل الحسن فرارًا من الطيرة، ولذلك سموا اللديغ سليمًا، والقفر مفازة، وكنوا الأعمى أبا البصير ونحو هذا.

فمن تطير جعل الغراب من الاغتراب والغربة، وجعل غصن البان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت