فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 491

وروي «يَغِلُ» ، بتخفيف اللام من الوغول في الشيء؛ والمعنى: أنَّ هذه الخلال الثلاث يستصلح بها القُلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر).

تحيط من ورائهم … أي: تحوطهم وتكنُفُهُمْ، وتحفظهم، يريد أهل السنة دون أهل البدع والأهواء.

التعليق:

قوله: «نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إلِى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا» :

هذا دعاء لمن جمع الحفظ والوعي والأداء، فكأن الدعاء موقوفًا على الحفظ والأداء، وكأنه حثَّ عليهما، فكأن الحفظ والأداء مأمورًا بهما، فأما مع وجود قوله: «كما سمعها» (١) ؛ فيكون التقدير: نضر الله من أدى مقالتي كما سمعها، فيكون الدعاء مصروفًا إلى وجود الصفة متى وجد الأداء، لأن الدعاء مصروف إلى الأداء نفسه.

وقوله: «فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» :

دليل على كراهية اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه، لأنه إذا فعل ذلك فقد قطع طريق الاستنباط على من بعده ممن هو أفقه منه.

وكذلك قوله: «فرب حامل فقه غير فقيه» ؛ فإن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه إنما شرطُه الحفظ، فأما الفهم والتدبر فعلى الفقيه.

وإنما قسم العمل إلى اثنين: لأن حامل الحديث لا يخلو إما أن يكون فقيهًا أو غير فقيه، والفقيه لا يخلو أن يكون غيره أفقه منه، فانقسم لذلك إليهما (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت