فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 491

التعليق:

قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ (١) : (هذا حديث عظيم، يتبين منه حرص النبي ﷺ وشفقته على أمته صلوات الله وسلامه عليه، فبينما هم مع رسول الله ﷺ في أول النهار، إذا جاء قوم عامتهم من مضر أو كلهم من مضر مجتابي النمار، مقلدي السيوف ﵃ ، يعني أن الإنسان ليس عليه إلا ثوبه، قد اجتباه يستر به عورته، وقد ربطه على رقبته، ومعهم السيوف استعدادًا لما يؤمرون به من الجهاد ﵃ .

فتمعَّر وجه النبي ﷺ ، يعني: تغير وتلوَّن لما رأى فيهم من الحاجة، وهم من مضر، من أشرف قبائل العرب، وقد بلغت بهم الحاجة إلى هذا الحال، ثم دخل بيته ﷺ ، ثم خرج، ثم أمر بلالًا فأذن، ثم صلى، ثم خطب الناس ﷺ ، فحمد الله ﷺ كما هي عادته، ثم قرأ قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [الحشر: ١٨] .

ثم حثَّ على الصدقة، فقال: تصدق رجل بديناره، وتصدق بدرهمه، تصدق بثوبه، تصدق بصاع بره، تصدق بصاع تمره، حتى ذكر ولو شق تمرة.

وكان الصحابة ﵃ أحرص الناس على الخير، وأسرعهم إليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت