وبكل حال فالإلحاح بالدعاء بالمغفرة مع رجاء الله تعالى موجب للمغفرة، والله تعالى يقول: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء» (١) .
فمن أعظم أسباب المغفرة أن العبد إذا أذنب ذنبًا لم يرج مغفرته من غير ربه، ويعلم أنه لا يغفر الذنوب ويأخذ بها غيره.
وقوله: «إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرتُ لك ما كان منك ولا أبالي» :
يعني: على كثرة ذنوبك وخطاياك، ولا يتعاظمني ذلك، ولا أستكثره، وفي الصحيح عن النبي ﷺ ، قال: «إذا دعا أحدكم فليُعَظِّم الرغبةَ، فإن الله لا يتعاظمه شيء» (٢) .
فذنوب العبد وإن عظُمت فإن عفو الله ومغفرته أعظم منها وأعظم، فهي صغيرة في جنب عفو الله ومغفرته.
يا رب إن عظمت ذنوني كثرةً … فلقد علمت بأن عفوَك أعظمُ
إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ … فمن الذي يرجو ويدعو المجرمُ
ما لي إليك وسيلةٌ إلا الرجا … وجميل عفوك ثم إني مسلم
السبب الثاني للمغفرة: الاستغفار:
ولو عظُمت الذنوب، وبلغت الكثرة عنان السماء، وهو السحاب، وقيل: ما انتهى إليه البصر منها.