فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 491

فأما إن خلَّف من يدعو له من أهله، أو قدم شيئًا من ماله فإنه ينتفع به، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ ، عن النبي ﷺ: «إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاث: إلا من صدقةٍ جارية، أو ولدٍ صالح يدعو له، أو علمٍ ينتفع به» (١) .

الصاحب الأول: الأهل:

فأهله لا ينفعه منهم بعد موته إلا من استغفر له ودعا له، وقد لا يفعل، وقد يكون الأجنبيُّ أنفعَ للميت من أهله، كما قال بعض الصالحين: وأين مثل الأخ الصالح؟! أهلك يقتسمون ميراثَك، وهو قد تفرَّد بحزنك، يدعو لك، وأنت بين أطباقِ الأرض، فمن الأهل من هو عدوٌّ، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] ، ومنهم من يشتغل عن الميت بحصول ميراثِه، كما قيل:

تمر أقاربي جنباتِ قبرى … كأن أقاربي لا اعرفوني

وذووا الميراثِ يقتسمون مالي … ولا يألون إن جحدوا ديوني

وقد أخذوا سهامَهُم وعاشوا … فيا للهِ أسرعَ ما نسوني

قال الحسن: أزهد الناس في عالم جيرانُه، وشرُّ الناس لميت أهلُه؛ يبكون عليه، ولا يقضون دينه (٢) . يشير إلى أنهم يفعلون ما يضرُّه ويتركون ما ينفعه؛ فالبكاء إذا كان معه ندبٌ أو نوْحٌ أو تسخطٌ يعذَّب به الميت (٣) ، وإنما يبكون لفقد حظوظهم منه، فبكاؤهم على أنفسهم لا على ميتِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت