وقد يظهر التواضع رياء وسمعة، وكل هذه أغراض فاسدة، لا ينفع العبد الا التواضع لله تقربًا إليه وطلبًا لثوابه، وإحسانًا إلى الخلق؛ فكمال الإحسان وروحه الإخلاص لله).
قال ابن الجوزي ﵀ (١) : (قد اعترض معترض فقال: كيف يخبر الرسول ﷺ بما ينافي الحقائق، ونحن نعلم أن من تصدق من دينار بقيراط نقص؟
فأجاب العلماء فقالوا: إن الرسول ﷺ لم يقصد هذا، وإنما أراد أن البركة تخلف الجزء المنفصلَ فيكون كأنه لم يزَلْ.
ووقع لي في هذا جواب آخر ينطبق على أصل السؤال، فقلت: للإنسان داران، فإذا نقل بعض ماله بالصدقة إلى الدار الأخرى لم ينقص مالُه حقيقةً، وقد جاء في الحديث: «فيُرَبِّيها لأحدكم حتى تكونَ كالجبل» (٢) ، وصار كمن بعث بعض ماله إلى إحدى داريْه أو قسمه في صندوقين، فيراد من هذا أن ما خرج منك لم يخرج عنك).
وقال الصنعاني ﵀ (٣) في قوله ﷺ: «ما نقصَتْ صدقةٌ من مال» : (لأن الله يُخْلِفها بنصِّ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] ، قال الفاكهاني: أخبرني من أثق به أنه تصدق من عشرين درهمًا بدرهم فوزنها فلم تنقصْ قال: وأنا