جميع الكلام إلا كلامًا تظهرُ المصلحة فيه، ومتى استوى الكلامُ وتركُه في المصلحة، فالسنّة الإِمساك عنه، لأنه قد ينجرّ الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير أو غالب في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء).
وفي وجوب حفظ اللسان والضرر الناتج عن كثرة الكلام ورد الكثير من الأحاديث والآثار، فمن ذلك على سبيل المثال:
عن أبي موسى الأشعري ﵁ ، قال: قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِه» (١) . وعن سهل بن سعد ﵁ ، عن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ يَضْمَنْ لِى مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ» (٢) . وعن أبي هريرة ﵁ ، عن النبي ﷺ ، قال: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله لَا يُلْقِى لَهَا بَالًا، يَرْفَعُ الله بِهَا لَهُ دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله لَا يُلْقِى لَهَا بَالًا، يَهْوِى بِهَا في جَهَنَّمَ» (٣) .
وعن بلال بن الحارث المزني ﵁ ، أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ» (٤) .