جاءنا به السيف ولن نحافظ عليه إلًا بالسيف"فهذه حكمة خرجت من هذا الخبيث، فهذا الملك لا يمكن أن يزول إلّا بالسيف."
في كل كتب حرب العصابات والمقاومة الشعبية هناك حقيقة واضحة؛ كما يقول أحد كبار منظّري حروب العصابات وهو (ماو تسي تونج) ؛ وهذا من الحكمة التي تستفيد منها فعلم حروب العصابات والمقاومة الشعبية هي علم مجرد مثل علم الكيمياء والفيزياء وغيره؛ نستفيد منها ثم نصبغ عليها مبادئنا الشرعية فتصبح علوم شرعيّة. يقول"الشعب للعصابات مثل الماء للسمكة"؛ فلا يمكن أنت تنجح في أن تسقط عدو وتقيم على أنقاضه الحكم الذي تريد إذا لم يقف معك الشعب، ولذلك كل الأنبياء بدأوا بالدعوة وأخذوا مجموعة من الناس، ولذلك عندما كان الناس قلائل هاجروا بهم وعندما أصبحوا كثير جاهدوا بهم وأقاموا بهم الدول، كما حصل مع سيدنا موسى وسيدنا محمد صلى الله عيلهم وسلم.
هناك فرق كبير جدًا بين أن يكون هدف أن تقوم وتنكي بالعدو فيقتلك وتقتله وتذهب شهيد لله سبحانه وتعالى ولا تحقق إنجاز بأن تهزم العدو وتقم دولتك - وهذا إسمه نكاية في العدو-؛وبين أن تضع مخطط لإسقاط هذا العدو ثم تقيم حكم شرعي على أنقاضه، فالخيار الثاني لابد فيه من إقناع الناس، بل حتى الخيار الأول لابد فيه من إقناع الناس حتى تدخل أكبر كتلة من الناس في الجهاد وفي الفدائية.
ورغم وجود من يخالفني في الرأي أقول المعضلة عندكم هي مشكلة الشرعيّة، قال تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ - يَاتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ - فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ - وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ - لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [1] فأنا وققت وقفات مع هذه الآية؛ {وقيل للناس هل أنتم مجتعون} يعني نادوا الناس ليحكموا من معه الحق فرعون أو موسى، فقال الناس لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم
(1) الشعراء: (36 - 40) .