فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 207

السؤال الثامن: ما رأيك بالصحوة في السعودية ومدارسها ومذاهبها والجهاديين فيها؟ وما العلاقة بين مدارس الصحوة الإسلامية والكتلة الإسلامية الحكومية مثل هيئة كبار العلماء؟

هذا السؤال الجميل البديع يحتاج إلى بحث كامل عن الصحوة في الجزيرة لتشعب الموضوع، خلاصة الذي إستطعت أن أفهمه أن الصحوة في الجزيرة هي مدرستين: الصحوة السلفية العلمية وهي إستمرار لمدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، يعني صحوة العلماء وطلبة العلم أو الصحوة الكلاسيكية، والصحوة الثاني هي الصحوة التي جرت في كل العالم الإسلامي وهي الصحوة الحركية، يعني دخول مدرسة الإخوان المسلمين إلى الجزيرة.

فالذي حصل في الجزيرة أنه في عصر عبد العزيز الذي يسمّوه المرحوم زورًا وبهتانًا حصلت ثورة في التعليم، فاستقدم عدد كبير من المدرّسين من العالم العربي، ونفس الأمر حصل في الكويت واليمن والجزائر، فمعظم المعلمين الذي إستقدموا كانوا من مصر وسرويا وفلسطين، فكثير من هؤلاء المعلمين كانوا من مدرسة الإخوان المسلمين، فهبّت رياح الإخوان المسلمين على السعودية والكويت بسبب التعليم.

الهبّة الثانية التي حصلت أن عبد الناصر في مصر والحكومة السورية ضغطوا على الإخوان المسلمين وأعدموهم وقتلوهم وعذّبوهم؛ فبإعتبار هذه الحكومات من المعسكر الشرقي معسكر روسيا فتح الملك فيصل الجزيرة لشيوخهم وقادتهم، فجاء إليه طنطاوي وعلي جريشة والشيخ محمد قطب ومحمد سرور وغيرهم من الأسماء الكبيرة، فهذا الهبوب نحو الجزيرة أوجد صحوة في الجزيرة على فكر الإخوان المسلمين.

الآن بسبب الحريّة التي كانت موجودة أيام الملك فيصل وطفرة النفط فتحت المكتبات وطبعت الكتب، فنهضت الدعوة السلفية ومدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فطبع كتب إبن تيمية وابن القيم والشاطبي وإلى آخره، وطبعت بالمقابل كتب حسن البنا وسيد قطب والمعالم وفي الظلال وإلى آخره فحصلت الصحوة.

وجد الإخوان المسلمين في"السعودية"بصورة غير رسميّة، وشيئا فشيئا دخلوا في المؤسسات مثل الرابطة والندوة وغيرها، فتجد أغلب موظّفيها ومديريها من الإخوان المسلمين، واقتصرت دائرة طلاب العلم على مدرسة العلماء، أمّا مدرسة العلماء فدخلت حكوميًا من بوابة هيئة كبار العلماء والدعوة والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعمليًا إستحوذت الحكومة على المدرستين والصحوتين؛ الصحوة الرسميّة الوهّابية والصحوة الحركيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت