إنتهينا من أسئلة أفغانستان وننتقل لأسئلة التي أطلقتُ عليها أسئلة فكرية، وتقريبًا ليس هناك إلا سؤالين.
السؤال الأول: متى بدأت الحركات الإسلامية بدخول البرلمانات؟ وما حكم ذلك؟ وما أسباب تحول الحركات الإسلامية من طريق الجهاد إلى البرلمان؟
السؤال من شقين؛ الشق الأول تاريخي، متى تسربت الديموقراطية للحركة الإسلامية وبدأت دخول البرلمان؟ الشق الثاني ما هو الحكم الشرعي في هذه النازلة. وقلت لكم الأسئلة مفاجئة ومرتجلة والجلسة بدون مراجع فإجاباتي كلها من الذاكرة ومما حصَّلت، ولو وجدنا إن شاء الله جلسة أخرى لعلنا نؤصلها بالمراجع والأدلة الشرعية، ولكن هذه من الأمور التي تكلمنا فيها كثيرًا فيحضرني فيها معظم الإجابات.
الحركات الإسلامية كلها والصحوة الإسلامية المعاصرة أغلبها ينحدر من مدرسة الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمين نشؤوا في مصر وفي سوريا في نفس الوقت تقريبًا في العشرينيات (1928 - 1930) م، وقام حسن البنا -رحمه الله- والطبقة الأولى من نشر هذه الدعوة ثم دخل في القتال -كما تعرفون- في فلسطين، ثم قتل الداعية، وعندما يُقتل داعية ويكون على شيء من الحق تنتشر الدعوة، فانتشرت من سوريا إلى ما حولها؛ الأردن والشام وفلسطين والعراق. وانتشرت من مصر إلى ما حولها فدخلت شمال إفريقيا.
ونتيجة ضرب عبد الناصر للإخوان المسلمين ملاحقتهم وإعدامهم، ففي الجيل الثاني -جيل سيد قطب رحمة الله عليه- هاجرت كمية كبيرة من زعامات الإخوان المسلمين من مصر وبعض الدول العربية التي كُوفِح فيها الإخوان إلى دول الخليج، وكان الملك فيصل والنظام الخليجي نظام يتبع أمريكا، والدول الإشتراكية أنظمة تتبع روسيا؛ فمن يحارب أمريكا وأنظمة أمريكا يفر إلى الطرف الآخر والعكس بالعكس، ففر كثير من العلمانيين والقوميين واليساريين من الجزيرة إلى مصر وسوريا والبلاد الإشتراكية، وفر كثير من الإسلاميين والمعارضين للنظام إلى الدول هذه، فدخلت كمية كبيرة من القيادات ومفكّري الإخوان إلى الجزيرة وخاصّةً السعودية في أيام الملك فيصل، فانتشرت صحوة الإخوان، ونتيجة حركة التعريب التي تبعتها الجزائر وتونس والمغرب اضطروا أن يستعيروا معلمين من الدول المتقدمة تعليميًا كسوريا ومصر وفلسطين فدخل في جهاز التعليم كثير من الإخوان فانشرت صحوة الإخوان.