فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 207

وتقريبًا لا تجد مدرسة في الصحوة الإسلامية في العالم العربي خاصّة بالإضافة لباكستان وتركيا إلا وهي منحدرة أو متأثرة بالإخوان المسلمين، وتسمَّت بأسماء عديدة فتسمَّت (بالجماعة الإسلامية في باكستان) ، وتسمَّت (بحزب السلامة في تركيا) ، ثم غيروا اسمهم إلى (حزب الرفاه) ، ثم أخيرًا تسموا باسم (الفضيلة) ، وفي تونس تسمَّوا باسم (الإتجاه الإسلامي) ، ثم أجبروهم فحولوا اسمهم إلى (حزب النهضة) ، ثم الآن ضغطوا عليهم ولا أدري ماذا سيسمون أنفسهم، وفي فلسطين تسموا باسم (الإخوان المسلمين) ، ثم أجبروهم فتسمَّوا (بحماس) ، فظهرت مدارس متعددة ولكن في حقيقتها هم لا يفترقوا مع المنهج الإخواني من الناحية السياسة.

بالإضافة للأخوان هناك مدرسة موازية وهي حزب التحرير وهو أيضًا حزب دعوي إسلامي مُتسيِّس، ثم في الجزيرة نتيجة وجود المدرسة السلفية والمدرسة الوهابية والدعوة النجدية، دخل الفكر السلفي إلى الفكر الإخواني فتزاوج الفكران فنشأ ما سُمِّي بالمنهج"السروري"فهو منهج سلفي إخواني، ومن المهم أن تعرفوا تاريخ الصحوة، وفي الأشرطة الأخيرة المنشورة كفيديو شرحتُ تاريخ الصحوة بشكل كامل.

هذه الحركات الإخوانية وغيرها بدأت مختلطة؛ يعني فيها قليل من السلفية وقليل من التصوف؛ كما قال حسن البنا:"صوفية سلفية"يعني أراد أن يجمع التربية والسلوك إلى العقيدة السليمة إلى الفقه، وفيها أيضًا قليل من القومية العربية، وفيها قليل من السياسية ومن الأحزاب والبرلمانات، حتى أن حسن البنا -رحمه الله وغفر لنا وله- دخل في الإنتخابات ومارس شيء من النظام البرلماني بوقت مبكر، الشيخ مصطفى السباعي شيخ الإخوان المجاهد في سوريا أيضًا دخل في الإنتخابات، عصام العطار -الذي ترأّس الإخوان فيما بعد- دخل الإنتخابات.

وكان السبب في دخول الإخوان الإنتخابات أمرين؛ تسرّب الديموقراطية إلى العمل الإسلامي، عندما قامت الدعوة في عنفوانها دخلت في الجهاد والقتال في فلسطين وقتال الإنجليز وقتال اليهود، وطبعًا أدخلوهم السجون فدخل الإخوان المسلمين في مصر السجون سنة 1954م وسُحقوا وضُربوا ضربة قوية وأُعدم بعضهم وسُجن بعضهم، دخل الإخوان المسلمين في سوريا السجون في 1956م.

فبدأوا يواجهوا الحكومات، فالصدام مع الحكومات أسفر عن سجون وقمع وسحق ومصادمات؛ فأسفر هذا أن الذين دخلوا في السجون: بعضهم قال لماذا لا نتبع قضية التدرج ونحن في إستضعاف. وبدأوا يتأصّل عندهم فقه الإستضعاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت