القسم الآخر الذي أريد أن أختم به الشريط هو دفاع عن نفسي ومبادئي وكتاباتي التي دخَلَت الجزيرة من ألْسنة السوء ومقالة السوء التي وقع فيها كثير من الإخوة تجاهي وتجاه ما أكتب؛ لسبب بسيط وهو أنني اقتحمتُ عليهم باب هذه المُقدَّسات التي وضعوها"مسألة العلماء"
فأنا خُلاصة رأيي في العلماء أُلخِّصه في ثلاثة كلمات: أرى أن علماء الجزيرة الرسميِّين الذين وقفوا مع الحكومة ووقفوا مع الصائل، هم جزء من الصائل ووقعوا في عمل من أعمال الكفر وعمل من أعمال النفاق، وهذا قد يتلبَّس به المسلم بدون أن يخرج من الملة، أرى أن أغلب هؤلاء العلماء ممن ثبتَت له السابقة في العلم والدعوة والجهاد والزهد والصلاح له مخرج يَمْنع من تكفيره وهو العذر بالتأويل أو بالخوف والاستضعاف، وهذا المخرج لا يُحرِّم علينا أن نقول أنهم وقعوا في المعاصي والنفاق، فكل أحد يؤخذ من كلامه ويُرد ويُوصَف بما وصفه به القرآن والسنة في هذه الحالة، في حين أن البعض منهم قد يكون كفر ونقَضَ إيمانه وقد يكون وقع في فتوى ابن تيمية [1] وغيره، ولكن ليس لدي أنا ولا الإخوة هنا من الأدلة وقضية الحوار وإقامة الحُجَّة ومستوى القضاء ما نُسقِط به هذه الأحكام.
الأمر الآخر، أقول: لا أنصح الشباب بأن يَدخل الباب من قضية كَفَر أو لم يَكْفُر، فأنت قيِّم العمل بنفسه وحاول أن تَرُده وتُسقط هذه الشرعية بحيث تقود الناس إلى ما هو صحيح، ولا تشغل نفسك بتلك القضية؛ فبوابة الكفر والتكفير من أشنع ما ابتُلي به الجهاد، حتى أن مَن أراد أن يقطع الطريق علي وعلى غيري يقول:"هذا يُكفِّر"فلا يستمع لي أحد، علمًا أننا لم نُكفِّر أحد من هؤلاء أو من غيرهم.
هذا ما حضرني مع أنه هناك أشياء كثيرة كنت أريد أن أقولها للأخوة في مثل هذه الجلسة، وأنصحهم فقط بالتثبت والتبيّن وأن يأخذوا بسنة الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو -رضي الله عنه- في القصة التي ذكرتها في المقدمة عندما قال لنفسه"وَاَللَّهِ إنِّي لَرَجُلٌ لَبِيبٌ شاعر، ما يخفى عليّ الحسن والقبيح، فما يمنعُني أن أَسمَع من هذا الرجل ما يقول! فإن كان الذي يأتي به حسَنًا قَبِلته، وإن كان قبيحًا ترَكتُه"فاسمعوا واسألوا مراجعكم واسألوا علماؤكم.
(1) يقول إبن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى 35/ 372: (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) .