وأنا في النهاية مهما تكلمت سيقولوا هو أبو مصعب السوري، فكوني"سوري"لن يسمع منك أهل الجزيرة وسيقولوا فكر وافد، وأنا متأكد تمامًا أن هذا الكلام الذي أقوله الآن لو يقوله واحد بلهجة قصيمية أو فلان بن فلان العتيبي أو النجدي فسيكون له وقع آخر في الجزيرة.
وكل قوم يجب أن يأتيهم نبي من قومهم حتى يدعوهم بلسانهم، فلو وجد منكم من يفهم هذا الكلام ويهضمه ثم يعيد نشره ويضيف عليه لظروف أهل الجزيرة فسيختلف الوضع تمامًا، وهذه هي مهمتكم فأنتم فيكم مجاهدين وفيكم طلبة علم، فيجيب أن تكسبوا الناس حتى تبدأوا.
وهنا سؤال كيف تقنعوا الناس بالواقع؟ أٌول ركِّزوا على قضايا الفساد فالآن هناك فساد يململ منه كل الناس، وركَّزوا على الفقر الزاحف على أهل الجزيرة، فركزوا على مصالح الناس لأن الناس تفهم مصالح الدنيا قبل مصالح الآخرة، فتجدهم إذا الملك كفر لا تحركهم هذه القضية ولكن قطع الكهرباء وتكرّر ذلك يخرج على الملك، فيقول قطعت الكهرباء لأنه هناك إفلاس وهناك إفلاس لأن النفط والأموال أكلها آل سعود، فعندما كفر آل سعود لم يكن عنده إشكال أمّا عندما قلت عليه الماء والكهرباء حصل عنده إشكال، فهذه الأشياء هي قضايا شرعية للناس، فنبدأ بقضايا الفساد والفقر وغياب الشريعة والقضايا الواضحة في الولاء والبراء مثل قضية فلسطين.
وللأسف الآن أين كلام مشائخ الصحوة عن فلسطين وكل الدنيا تتكلم عن قضية القدس، فللأسف هم الآن في حالة غيبوبة والصحوة في الجزيرة عبارة عن كنتور مغلق داخل المجتمع السعودي، بينها وبين الناس حواجز، وأنا حججت مرة واعتمرت أكثر من مرة ربما 20 مرة وزرت السعودية؛ فالصلوات تعقد في المساجد والناس فوق الأسطح تشرب الشيشة، فأنتم في وادي الناس في الوادي، فالصحوة في الجزيرة مثل الصحوة في معظم البلدان العربية صحوة نخبويّة أغلقت على نفسها العلماء وطلبة العلم وليست حركة شعبية، فيجب أن تبدأوا من البداية، العمل العسكري له دور، العمل الإعلامي له دور، الفتوى لها دور، والخطاب له دور.
والحقيقة مشروعكم صعب جدًا فهناك تنويم مغناطيسي شرعي حصل للناس لمدة 35 سنة، في حين القضية في سورية سهلة وفي مصر أصعب قليلًا ولكن أسهل من الجزيرة، أما في الجزيرة فالقضية معقدة، يعني يجب ان تبدأوها وتصبروا عليه، والله أعلم.