فأنت تريد أن تجمّع من معسكر العدو حتى تهزم هذا العدو، وهذا طريق طويل وجزء من العمل فيجب أن تنصرفوا إلى الناس وإلى عوام المسلمين، وأهل اليمن وجمهور شباب أهل اليمن ليسوا في معسكر طلبة العلم ولا في معسكر علماء الجزيرة، وكذلك بقايا الإخوان (إخوان من أطاع الله) ليسوا في معسكر علماء الجزيرة، الشباب الذي ذهبوا تدرّبوا في أفغانستان والشيشان واحتكوا، ليسوا في معسكر العلماء، وأنتم أنفسنكم لستم في معسكر العلماء، فيجب أن نركّز على هذه الطبقة وإيجاد طلّاب علم متمرّدين يمكن كسبهم من المعسكر الآخر ثم إيجاد رأي عام في هذه القضية.
ولذلك نحن يجب أن يكون لنا خطاب، الآن أنا ألاحظ خطاباتكم وخطابات كل الصحوة هي خطابات موجَّهة لطلبة العلم والعلماء، ولاحظ كل الخطابات التي تصدر عن المعارضة السعودية رغم أنّ المعارضة السعودية أفضل حالًا في خطاباتها جماهريّة وليست مخصّصة لأهل العلم، أمّا الآن إنظر إلى خطباتكم تجد فيها:"قال إبن تيمية، وقال إبن عبد الوهاب، وقال المالكية، وقال اللأحناف"؛ فهو خطاب فوقي، يعني خطاب موجه للعلماء وطلبة العلم، فهذا الخطاب يجب أن يوجه لطلبة العلم ولكن هو ليس كل الخطاب؛ هناك خطاب عاطفي بسيط من الآيات القطعية الدلالة والثبوت وبالأحاديث الصحيحة البسيطة مثل (أخرجو المشركين من جزيرة العرب) ، وبالعواطف وبالنخوة وبالبطولة وبالشعر وبالأدب. حتى تستطيع أن تقنع الناس وتكسب شريحة لا تلتزم هذا الشلل الذي فرض علينا.
فأعتقد مشكلة الشعب ومشكلة الجهاد في الجزيرة هي مشكلة شرعيّة، ولا يمكن أن نكسب قضية إلا بكسب راية الشرعيّة، نحن في سوريا نكسبها بسهولة لأن الصراع بين أهل السنة والنصيريّة فإذا قلنا"يا أهل السنة عليكم بالنصيرية"نكون مباشرةً أدخلنا معنا 12 مليون وجعلت في المعسكر الآخر 2 مليون، ولكن في مصر جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية خسروا الشرعيّة لأن شيخ الأزهر ومفتي الدولة والمشائخ والشعراوي والمأذون الذي يوثق العقود في البيوت كلهم في معسكر حسني مبارك، الكتلة الدينية في مصر هي في معسكر حسني مبارك، وفي المغرب مايسمى بأمير المؤمنين حامي الحمى والدين كَسِب الشرعية فكل العلماء من السلفية والصوفية والإخوان في معسكر الملك.
فإذا لم تكسب معركة الشرعية فانسى أمر أن تكسب الناس في معركة الشرعيّة، فيجب أن تبدأ بكسب الشرعية وذلك بتحطيم مصادر الشرعية عند الخصم واكتساب مصادر شرعية عندك، ولكن ما لا يدرك جله لا يترك كله، فيجب أن تبدأ فتبدأ بالكتابة على الجدران ونشر المنشورات وكتابة القصائد وتسجيل الأشرطة.