فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 207

البداية وأرادوا أن يحاربوهم جيَّش أصحاب المخدرات قوة وحاربوا الطالبان وطردوهم من المنطقة. فأراد الطالبان أن يأخذوها بالتدريج.

وأذكر هناك ثلاث نقاط:

النقطة الأول أن المذهب الحنفي يجيز بيع المسكرات للكفار ويرى أن في ذلك مصلحة، وهذا من أخطاء المذهب، وكذلك يجيزوا أخذ الربا من الكافر الحربي كما قال ابن عابدين في حاشيته، فعندهم يجوز للمسلم أن يأخذ أموال الكافرين ولو كان ذلك بالربا أو المقامرة برضاهم، فيجوز أن تقامرهم وتربح ولكن لا يجوز أن تقامر وتخسر وتعطي مالك للكافر! فمن جملة الأشياء في المذهب الحنفي أن بيع المسكر للكافر يجوز، وبالتالي لا يجدوا في ذلك بأس شرعي، ويجب أن نفرق بين من يلعب في الدين عن علم وبين من مذهبه يجيز ذلك.

النقطة الثانية: يدخل أفغانستان سنويًا 2 مليار دولار من المخدرات، فهذا يعتبر صُلب الدخل القومي، فتجارة المخدرات وتُشَغّل مزارعين وتُشَغّل حمّالين وتُشَغّل سائقي سيارات الأجرة، وتاجر المخدرات عندما يصبح عنه مال يبني وتُشَغّل عمال البناء، وعندما يبدأ الإزدهار في زاوية تدور عجلة الإزدهار في كل البلد.

من هذا المنطق أدركت أمريكا وأدرك الغرب أن المخدرات صدر الإقتصاد الأفغاني؛ فليس غرضهم من وقف زراعة المخدرات في أفغانستان مكافحة المخدرات وإنما حرب أفغانسان، فأمريكا ووكالة المخابرات المركزية ( CIA) هم أكبر تجار المخدرات في العالم، وهم يديروا زراعة المخدرات في جنوب إفريقيا وفي فيتنام، ويديروا التجارة عبر الخطوط الخاصة بالإستخبارات ألأمريكية ويموِّلوا عملياتهم، الرئيس الأمريكي موَّل صفقات سلاح للكونترا والمعارضات من تجارة المخدرات، فلماذا تحرص أمريكا على إزالة المخدرات من أفغانستان؟ لأجل ضرب البنية الأساسية للإقتصاد الأفغاني.

فهناك مشكلة إعتماد الناس على أكلهم وشرابهم وزاوية الإقتصاد على زراعة المخدرات، فإزالتها بدون أي تعويض مشكلة ينبني عليها أزمة إقتصادية ومتاعب، فلما إجتمع علماء الطالبان وأفغانستان وجدوا لهم حل وأصبحوا بفتوا بصورة رسمية للمزارعين بأن يزرع المخدرات كأي محصول ويدفع للدولة عشر المحصول ويبيعها لمن يتاجر بها من الكافرين ويأخذ منه قسَم بأن لا يبيعها لمسلم، فهذه الفتوى موجودة عند مشائخ الطالبان ومشائخ الأفغان عمومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت