فليس له أن يفتي، فيجب أن يكون مُنطلقًا من عِلْمَيْن، فإذا انطلق من جهلين أو من جهل يكون كلامه عقيم، فخُلاصة كلامه أنه لا يجوز للمفتي الفتوى إلا أن يكون عنده علم بالواقع كامل، وعلم بحكم الله -سبحانه وتعالى- في أمثال هذه الواقعة، فيطبق حكم الله -سبحانه وتعالى- على ما يعرفه من حال الواقعة فيُسَدَّد، فإذا وُصف له الحال غير الحال فستخرج له فتوى خاطئة، وإذا وُصف له الحال كما هو لكن ليس عنده علم من الناحية الشرعية فلن يستطيع أن يفتي بالصواب.
الملاحظة المهمة جدًا الأخرى، باعتبارنا سنتكلم عن قضايا شرعية أقول كما قلتُ في بعض الأشرطة حتى عاتبني بعض الإخوة على هذه القضية ونذكرها هنا مرة أخرى، أنا في هذا الصدد لا أُفتيكم في هذا المجلس ولا أقوم بدور المفتي عندكم، ولكن نتيجة العمل الحركي الطويل فلي -أسأل الله القبول- ما يقارب 20 سنة في التنظيمات الجهادية وفي الجهاد والساحات الجهادية، فمعظم هذه المسائل التي تسألوا عنها سألنا نحن عنها وتراكَمَت لنا عنها أجوبة، أو بعضها لم نُعْطَى فيها دليل كافي فقمنا بالبحث.
وأغلب أهل العلم الآن الذين يفتوك في مسائل الجهاد إن تجرَّأ تجده مستخفي ولا يريدك أن تنشر له الفتوى، كما يحصل عند بعض بقية أهل الخير في الجزيرة يفتيك ولكن يرفض أن تنشر كلامه، وكما ذكرتُ لكم البارحة أنه ذهب أحد الإخوة وسأل أحد كبار العلماء في الجزيرة عن حال هيئة كبار العلماء فأفتاه بفتوى خطيرة جدًا وقال له: لا تنقل عني هذا.
والغريب أن رجل صادق ذهب إلى عالم وسأل وقال له: أنا الآن سأذهب وأضرب الأمريكان وأريد أن أطمئن بأنني إذا قُتلت وقيل عني مفسد في الأرض أنك ستقوم وتقول أني رجل مجاهد، واستفتاني وعمل بفتواي.
فقال له: لا أستطيع
فسأله: لماذا؟