فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 2516

وهذه الآية تشبه قوله تعالى: { رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } [ النبأ: 37، 38 ] ، فإن هذا مثل قوله: { يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } [ طه: 109 ] ، ففى الموضعين اشترط إذنه . فهناك ذكر ( القول الصواب ) وهنا ذكر ( أن يرضى قوله ) . ومن قال: الصواب رضى اللّه قوله، فإن الله إنما يرضى بالصواب .

وقد ذكروا في تلك الآية قولين:

أحدهما: أنه الشفاعة ـ أيضًا ـ كما قال ابن السائب: لا يملكون شفاعة إلا بإذنه .

والثانى: لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه . قال مقاتل: كذلك قال مجاهد: { لا يّمًلٌكٍونّ مٌنًهٍ خٌطّابْا } قال: كلامًا . هذا من تفسيره الثابت عنه،وهو مِن أعلم ـ أو أعلم ـ التابعين بالتفسير .

قال الثورى: إذا جاءك التفسير عن مجاهد، فحسبك به . وقال: عرضت المصحف على ابن عباس: أقفه عند كل آية وأسأله عنها . وعليه اعتمد الشافعى وأحمد والبخارى في صحيحه .

وهذا يتناول الشفاعة أيضًا .

وفى قوله: { لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا } لم يذكر استثناء؛ فإن أحدًا لا يملك من اللّه خطابًا مطلقًا؛ إذ المخلوق لا يملك شيئًا يشارك فيه الخالق، كما قد ذكرناه في قوله: { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } [ الزخرف: 86 ] ، أن هذا عام مطلق، فإن أحدًا ـ ممن يدعى من دونه ـ لا يملك الشفاعة بحال، ولكن اللّه إذا أذن لهم شفعوا من غير أن يكون ذلك مملوكًا لهم، وكذلك قوله: { لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا } هذا قول السلف وجمهور المفسرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت