فهرس الكتاب
فهذه المرأة أحد من رجمه النبى صلى الله عليه وسلم، ورجم ـ أيضا ـ اليهوديين على باب مسجده، ورجم ماعز بن مالك،ورجم الغامدية، ورجم غير هؤلاء . وهذا الحديث يوافق ما في الآية من بيان السبيل الذى جعله الله لهن: وهو جلد مائة وتغريب عام في البكر، وفى الثيب الرجم، لكن الذى في هذا الحديث هو الجلد والنفي للبكر من الرجال، وأما الآية ففيها ذكر الإمساك في البيوت للنساء خاصة،ومن فقهاء العراق من لا يوجب مع الحد تغريبًا، ومنهم من يفرق بين الرجل والمرأة،كما أن أكثرهم لا يوجبون مع رجم جلد مائة،ومنهم من يوجبهما جميعًا، كما فعل على بسراحة الهمدانية حيث جلدها ثم رجمها، وقال: ( جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة نبيه ) /رواه البخارى . وعن أحمد في ذلك روايتان .
وهو ـ سبحانه ـ ذكر في سورة النساء ما يختص بالنساء من العقوبة بالإمساك في البيوت إلى الممات، أو إلى جعل السبيل ثم ذكر ما يعم الصنفين فقال: { وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا } [ النساء: 16 ] ، فإن الأذى يتناول الصنفين، وأما الإمساك فيختص بالنساء، فالنساء يؤذين ويحبسن، بخلاف الرجال فإنه لم يأمر فيهم بالحبس؛ لأن المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل؛ ولهذا خصت بالاحتجاب، وترك إبداء الزينة، وترك التبرج، فيجب في حقها الاستتار باللباس والبيوت ما لا يجب في حق الرجل؛ لأن ظهور النساء سبب الفتنة، والرجال قوامون عليهن .