فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 2516

وقوله: { فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ } [ النساء: 15 ] ، دل على شيئين: على أن نصاب الشهادة على الفاحشة أربعة، وعلى أن الشهداء بها على نسائنا يجب أن يكونوا منا، فلا تقبل شهادة الكفار على المسلمين، وهذا لا نزاع فيه، وإنما النزاع في قبول شهادة الكفار بعضهم على بعض، وفيه قولان عند أحمد: أشهرهما عنده وعند أصحابه: أنها لا تقبل، كمذهب مالك والشافعى . والثانية: أنها تقبل، اختارها أبو الخطاب من أصحاب أحمد، وهو قول أبى حنيفة، وهو أشبه بالكتاب والسنة وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: ( لاتجوز شهادة أهل ملة على أهل ملة إلا / أمتى فإن شهادتهم تجوز على من سواهم ) فإنه لم ينف شهادة أهل الملة الواحدة بعضها على بعض، بل مفهوم ذلك جواز شهادة أهل الملة الواحدة بعضها على بعض،ولكن فيه بيان أن المؤمنين تقبل شهادتهم على من سواهم لقوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ } [ البقرة: 143 ] ، وفى آخر الحج مثلها .

وقد ثبت في صحيح البخارى عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ( يُدْعى نوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت ؟ فيقول: نعم، فَيُدْعى قومه، فيقال: هل بلغكم ؟ فيقولون: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فيقال لنوح: من يشهد لك،فيقول: محمد وأمته، فيؤتى بكم فتشهدون أنه بَلَّغَ ) ، وكذلك في الصحيحين من حديث أنس في شهادتهم على تلك الجنازتين، وأنهم أثنوا على إحداهما خيرًا، وعلى الأخرى شرًا، فقال: ( أنتم شهداء الله في أرضه ) الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت