فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 2516

ولهذا لما كان أهل السنة والجماعة الذىن محضوا الإسلام ولم يشوبوه بغيره، كانت شهادتهم مقبولة على سائر فرق الأمة بخلاف أهل البدع والأهواء، كالخوارج والروافض، فإن بينهم من العداوة والظلم ما يخرجهم عن كمال هذه الحقيقة التى جعلها الله لأهل السنة، قال النبى صلى الله عليه وسلم فيهم: ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ) .

/ وقد استدل من جوز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض بهذه الآية التى في المائدة، وهى قوله: { يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } الآية [ المائدة: 106 ] ، ثم قال من أخذ بظاهر هذه الآية من أهل الكوفة: دلت هذه الآية على قبول شهادة أهل الذمة على المسلمين، فيكون في ذلك تنبيه ودلالة على قبول شهادة بعضهم على بعض بطريق الأولى، ثم نسخ الظاهر لايوجب نسخ الفحوى والتنبيه، وهذه الآية الدالة على نصوص الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث الموافقين للسلف في العمل بهذه الآية وما يوافقها من الحديث أوجه وأقوى، فإن مذهبه قبول شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر؛ لأنه موضع ضرورة فإذا جازت شهادتهم لغيرهم فعلى بعضهم أجوز وأجوز .

ولهذا يجوز في الشهادة للضرورة ما لا يجوز في غيرها، كما تقبل شهادة النساء فيما لايَطَّلِعُ عليه الرجال، حتى نص أحمد على قبول شهادتهن في الحدود التى تكون في مجامعهن الخاصة،مثل الحمامات، والعرسات، ونحو ذلك . فالكفار الذين لا يختلط بهم المسلمون أولى أن تقبل شهادة بعضهم على بعض إذا حكمنا بينهم، والله أمرنا أن نحكم بينهم، والنبى صلى الله عليه وسلم رجم الزانيين من اليهود من غير سماع إقرار منهما، ولا شهادة مسلم عليهما، ولولا قبول شهادة بعضهم على بعض لم يجز ذلك، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت