فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 2516

وقوله تعالى: { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } [ النور: 4 ] ، فهذا نص في أن هؤلاء القذفة لا تقبل لهم شهادة أبدًا، واحدًا كانوا أو عددًا، بل لفظ الآية ينتظم العدد على سبيل الجمع والبدل؛ لأن الآية نزلت في أهل الإفك باتفاق أهل العلم والحديث والفقه والتفسير، وكان الذين قذفوا / عائشة عددًا، ولم يكونوا واحدًا لما رأوها قد قدمت [ في ] صحبة صفوان ابن المعَُطَّل السُّلَمي بعد قفول العسكر، وكانت قد ذهبت تطلب قلادة لها عدمت ، فرفع أصحاب الهودج هودجها معتقدين أنها فيه لخفتها ولم تكن فيه، فلما رجعت لم تجد أحدًا من الجيش فمكثت مكانها، وكان صفوان قد تَخَلَّفَ وراء الجيش، فلما رآها أعرض بوجهه عنها، وأناخ راحلته حتي ركبتها، ثم ذهب بها إلى العسكر، فكانت خلوته بها للضرورة، كما يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم للضرورة، كسفر الهجرة؛ مثل ما قدمت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط مهاجرة وقصة عائشة .

وقد دلت الآية على أن القاذفين لا تقبل شهادتهم مجتمعين ولا متفرقين .

ودلت ـ أيضًا ـ على أن شهادتهم بعد التوبة مقبولة كما هو مذهب الجمهور؛ فإنه كان من جملتهم مِسْطَح بن أُثَاثَة وحسان بن ثابت كما في الصحيح عن عائشة، وكان منهم حِمْنَةُ بنت جحش وغيرها، ومعلوم أنه لم يرد النبي صلي الله عليه وسلم ولا المسلمون بعده شهادة أحد منهم؛ لأنهم كلهم تابوا لما نزل القرآن ببراءتها، ومن لم يتب حينئذ فإنه كافر مكذب بالقرآن، وهؤلاء ما زالوا مسلمين، وقد نهي اللّه عن قطع صلتهم ولو ردت شهادتهم بعد التوبة لاستفاض ذلك كما استفاض رد عمر شهادة أبي بكرة، وقصة عائشة كانت أعظم من قصة المغيرة، لكن من / رد شهادة القاذف بعد التوبة قد يقول: أرد شهادة من حد في القذف وهؤلاء لم يحدوا .

والأولون يجيبون بأجوبة:

أحدها: أنه قد روي في السنن أن النبي صلي الله عليه وسلم حد أولئك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت