فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 2516

ووجهه ظاهر الخطاب، فإنه عام فيجب إجراؤه على عمومه؛ إذ لا موجب لخصوصه، وليس هو مختصًا بنفس السبب بالاتفاق؛ لأن حكم غير عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم داخل في العموم، وليس هو من السبب؛ ولأنه لفظ جمع والسبب في واحدة هنا؛ ولأن قصر عمومات القرآن على أسباب نزولها باطل، فإن عامة الآيات نزلت بأسباب اقتضت ذلك، وقد علم أن شيئًا منها لم يقصر على سببه، والفرق بين الآيتين: أنه في أول السورة ذكر العقوبات المشروعة على أيدي المكلفين من الجلد ورد الشهادة والتفسيق، وهنا ذكر العقوبة الواقعة من الله ـ سبحانه ـ وهي اللعنة في الدارين والعذاب العظيم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه وعن أصحابه: ( إن قذف المحصنات من الكبائر ) ، وفي لفظ في الصحيح: ( قذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) .

ثم اختلف هؤلاء فقال أبو حمزة الثُّمَالي: بلغنا أنها نزلت في مشركي أهل مكة إذ كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فكانت المرأة إذا خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة / مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة، وقالوا: إنما خرجت تفجر، فعلي هذا يكون فيمن قذف المؤمنات قذفًا يصدهن به عن الإيمان، ويقصد بذلك ذم المؤمنين لينفر الناس عن الإسلام، كما فعل كعب بن الأشرف، وعلي هذا فمن فعل ذلك فهو كافر، وهو بمنزلة من سب النبي صلى الله عليه وسلم .

وقوله: إنها نزلت زمن العهد، يعني ـ والله أعلم ـ: أنه عني بها مثل أولئك المشركين المعاهدين، وإلا فهذه الآية نزلت ليالي الإفك ، وكان الإفك في غزوة بني المصطلق قبل الخندق، والهدنة كانت بعد ذلك بسنين، ومنهم من أجراها على ظاهرها وعمومها؛ لأن سبب نزولها قذف عائشة، وكان فيمن قذفها مؤمن ومنافق، وسبب النزول لابد أن يندرج في العموم؛ ولأنه لا موجب لتخصيصها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت