فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 2516

وكما يتناول غض البصر عن عورة الغير وما أشبهها من النظر إلى المحرمات فإنه يتناول الغض عن بيوت الناس، فبيت الرجل يستر بدنه كما تستره ثيابه، وقد ذكر ـ سبحانه ـ غض البصر وحفظ الفرج بعد آية الاستئذان، وذلك أن البيوت سترة كالثياب التي على البدن، كما جمع بين اللباسين في قوله تعالي: { وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ } [ النحل: 81 ] ، فكل منهما وقاية من الأذى الذي يكون سمومًا مؤذيا كالحر والشمس والبرد، وما يكون من بني آدم من النظر بالعين واليد وغير ذلك .

وقد ذكر في أول ( سورة النحل ) أصول النِّعم، وذكر هنا ما يدفع البرد فإنه من المهلكات، وذكر في أثنائها تمام النِّعم وما يدفع الحر فإنه من المؤذيات، ثم قال: { كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } [ النحل: 81 ] ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح ) . وهذا الخاص يفسر العام الذي في الصحيح عن عبد الله بن مُغَفَّل: أنه رأي رجلًا يخذف، قال: لا تخذف، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن الخذف، وقال: ( إنه لا يصاد به صيد ولا ينكأ به عدو، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين ) . وفي الصحيحين عن سهل بن سعد: أن رجلًا اطلع في حجرة في باب النبي صلى الله عليه وسلم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدري يحك بها رأسه، فقال: ( لو أعلم أنك تنظر إلى لطعنت به في عينك؛ إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت