فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 2516

وقد ظن طائفة من العلماء أن هذا من باب دفع الصائل؛ لأن الناظر معتد بنظره فيدفع كما يدفع سائر البغاة، ولو كان الأمر كما قالوا؛ لدفع بالأسهل فالأسهل . ولم يجز قلع عينه ابتداء إذا لم يذهب إلا بذلك، والنصوص تخالف ذلك؛ فإنه أباح أن تخذفه حتي تفقأ عينه قبل أمره بالانصراف، وكذلك قوله: ( لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك ) ، فجعل نفس النظر مبيحًا للطعن في العين، ولم يذكر الأمر له بالانصراف، وهذا يدل على أنه من باب المعاقبة له على ذلك، حيث جني هذه الجناية على حرمة صاحب البيت فله أن يفقأ عينه بالحصا والمدري .

/ والنظر إلى العورات حرام ، داخل في قوله تعالي: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ } [ الأعراف: 33 ] ، وفي قوله: { وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ } [ الأنعام: 151 ] ، فإن الفواحش وإن كانت ظاهرة في المباشرة بالفرج أو الدبر وما يتبع ذلك من الملامسة والنظر وغير ذلك، وكما في قصة لوط: { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ } [ الأعراف: 80 ] ، { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } [ النمل: 54 ] ، وقوله: { تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً } [ الإسراء: 32 ] ، فالفاحشة ـ أيضًا ـ تتناول كشف العورة وإن لم يكن في ذلك مباشرة، كما قال تعالي: { وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا } [ الأعراف: 28 ] ، وهذه الفاحشة هي طوافهم بالبيت عراة ، وكانوا يقولون: لا نطوف بثياب عصينا الله فيها، إلا الحُمْسَ فإنهم كانوا يطوفون في ثيابهم ، وغيرهم إن حصل له ثياب من الحمس طاف فيها وإلا طاف عريانًا ، وإن طاف بثيابه حرمت عليه فألقاها، فكانت تسمي لقاء ، وكذلك المرأة إذا لم يحصل لها ثياب جعلت يدها على فرجها ويدها الأخري على دبرها وطافت وتقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله ** وما بدا منه فلا أحله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت