فهرس الكتاب
/وأما الأبصار فلابد من فتحها والنظر بها،وقد يفجأ الإنسان ما ينظر إليه بغير قصد، فلا يمكن غضها مطلقًا؛ ولهذا أمر ـ تعالي ـ عباده بالغض منها، كما أمر لقمان ابنه بالغض من صوته . وأما قوله تعالي: { إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ } الآية [ الحجرات: 3 ] ، فإنه مدحهم على غض الصوت عند رسوله مطلقًا، فهم مأمورون بذلك في مثل ذلك ينهون عن رفع الصوت عنده صلى الله عليه وسلم، وأما غض الصوت مطلقًا عند رسول الله ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ فهو غض خاص ممدوح، ويمكن العبد أن يغض صوته مطلقًا في كل حال، ولم يؤمر العبد به، بل يؤمر برفع الصوت في مواضع؛ إما أمر إيجاب أو استحباب؛ فلهذا قال: { وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ } [ لقمان: 19 ] ، فإن الغض في الصوت والبصر جماع ما يدخل إلى القلب ويخرج منه، فبالسمع يدخل القلب، وبالصوت يخرج منه، كما جمع العضوين في قوله: { أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ } [ البلد: 8، 9 ] ، فبالعين والنظر يعرف القلب الأمور، واللسان والصوت يخرجان من عند القلب الأمور، هذا رائد القلب وصاحب خبره وجاسوسه، وهذا ترجمانه .