فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 2516

فهم من أظلم الخلق في تفريقهم بين القبيح من الظلم والفواحش منهم ومن غيرهم، وممن يهوونه ومن لا يهوونه، واحتجاجهم بالقدر لأنفسهم دون خصومهم .

وتجد أحدهم عند فعل ما يحمد عليه يغلب على قلبه حال أهل القدر، فيجعل نفسه هو المحدِث لذلك دون الله، وينسى نعمة الله عليه / في إلهامه إياه تقواه . وهذا من أظلم الخلق، كما قال أبو الفرج ابن الجوزى: أنت عند الطاعة قدرى، وعند المعصية جبرى، أى مذهب وافق هواك تمذهبت به .

وأهل العدل ضد ذلك . إذا فعلوا حسنة شكروا الله عليها؛ لعلمهم بأن الله هو الذي حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وأنه هو الذي كره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ آل عمران: 135 ] .

فاتبعوا أباهم حيث أذنب: { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [ البقرة: 37 ] ، وقال: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ الأعراف: 23 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت