فهرس الكتاب
ولهذا كان علماء العربية على القول الأول . قال ابن عطية: واختلف في المخاطب بقوله: { فما يكذبك } ، فقال قتادة، والفراء، والأخفش: هو محمد صلى الله عليه وسلم . قال الله له: [ فما الذي يكذبك فيما تخبر به من الجزاء والبعث ـ وهو الدين ـ بعد هذه العبرة التي يوجب النظر فيها صحة ما قلت ] ؟
قال: ويحتمل أن يكون الدين على هذا التأويل جميع شرعه ودينه .
/ قلت: وعلى أن المخاطب محمد صلى الله عليه وسلم في المعنى قولان: أحدهما قول قتادة، قال: { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } ، أى: استيقن، فقد جاءك البيان من الله . وهكذا رواه عنه ابن أبي حاتم بإسناد ثابت .
وكذلك ذكره المهْدَوى: { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } ، أى استيقن مع ما جاءك من الله أنه أحكم الحاكمين . فالخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم، وقال: معناه عن قتادة . قال: وقيل المعنى: فما يكذبك أيها الشاك ـ يعنى الكفار ـ في قدرة الله ؟ أى شيء يحملك على ذلك بعد ما تبين لك من قدرته ؟ قال: وقال الفراء: فمن يكذبك بالثواب والعقاب ؟ وهو اختيار الطبرى .
قلت: هذا القول المنقول عن قتادة هو الذي أوجب نفور مجاهد عن أن يكون الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم،كما روى الناس ـ ومنهم ابن أبي حاتم ـ عن الثورى، عن منصور قال: قلت لمجاهد: { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } عنى به النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: معاذ الله ! عنى به الإنسان .