فهرس الكتاب
منها: أن قوله: { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } [ التين 7 ] ذكر فيه الرسول المكَذَّبَ والدين المكَذَّب به جميعًا . فإن السورة تضمنت الأمرين . تضمنت الإقسام بأماكن الرسل المبينة لعظمتهم، وما أتوا به من الآيات الدالة على صدقهم الموجبة للإيمان . وهم قد أخبروا بالمعاد المذكور في هذه السورة .
وقد أقسم الله عليه كما يقسم عليه في غير موضع، وكما أمر نبيه أن يقسم عليه في مثل قوله: { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ } [ التغابن: 7 ] ، وقوله: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ } [ سبأ: 3 ] .
فلما تضمنت هذا وهذا ذكر نوعي التكذيب، فقال: { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } ، والله ـ سبحانه ـ أعلم .
وأيضًا، فإنه لا ذنب له في ذلك، والقرآن مراده أن يبين أن هذا الرد جزاء على ذنوبه؛ ولهذا قال: { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } [ التين: 6 ] ،كما قال: { إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [ العصر: 2،3 ] .
لكن ـ هنا ـ ذكر الخسر فقط، فوصف المستثنين بأنهم تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر مع الإيمان والصلاح . وهناك ذكر أسفل سافلين، وهو العذاب، والمؤمن المصلح لا يعذب، وإن كان قد ضيع أمورًا خسرها، لو حفظها لكان رابحًا غير خاسر . وبسط هذا له موضع آخر .
والمقصود ـ هنا ـ أنه ـ سبحانه ـ يذكر خلق الإنسان مجملًا ومفصلًا .