فهرس الكتاب
وتارة يذكر إحياءه، كقوله تعالى: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ البقرة: 82 ] ، وهو كقول الخليل ـ عليه السلام: { رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ } [ البقرة: 258 ] .
فإن خلق الحياة ولوازمها وملزوماتها أعظم وأدل على القدرة، والنعمة، والحكمة .
فَصْل
قوله: { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } [ العلق: 3 - 5 ] . سمى ووصف نفسه بالكرم، وبأنه الأكرم، بعد إخباره أنه خلق؛ ليتبين أنه ينعم على المخلوقين ويوصلهم إلى الغايات المحمودة، كما قال في موضع آخر: { الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى } [ الأعلى: 2، 3 ] ، وكما قال موسى ـ عليه السلام ـ: { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } [ طه: 50 ] ، وكما قال الخليل ـ عليه السلام ـ: { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } [ الشعراء: 78 ] .
فالخلق يتضمن الابتداء، والكرم تضمن الانتهاء، كما قال في أم القرآن: { رَبِّ الْعَالَمِينَ } ، ثم قال: { الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ } [ الفاتحة: 1، 2 ] .
ولفظ الكرم لفظ جامع للمحاسن والمحامد . لا يراد به مجرد الإعطاء، بل الإعطاء من تمام معناه، فإن الإحسان إلى الغير تمام المحاسن . والكرم كثرة الخير ويسرته .
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تسموا العنب الكَرْم، فإنما الكَرْم قلب المؤمن ) .
/ وهم سموا العنب [ الكَرْم ] ؛ لأنه أنفع الفواكه ـ يؤكل رطبًا، ويابسًا، ويعصر فيتخذ منه أنواع .