فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 2516

وهو أعم وجودًا من النخل؛ يوجد في عامة البلاد، والنخل لا يكون إلا في البلاد الحارة؛ ولهذا قال في رزق الإنسان: { فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ } [ عبس: 24 ـ 32 ] .

فقدم العنب . وقال في صفة الجنة: { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا } [ النبأ: 31، 32 ] .

ومع هذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميته بالكرم وقال: ( الكَرْمُ قلب المؤمن ) . فإنه ليس في الدنيا أكثر ولا أعظم خيرًا من قلب المؤمن .

والشيء الحسن المحمود يوصف بالكرم . قال تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } [ الشعراء: 7 ] ، قال ابن قتيبة: من كل جنس حسن . وقال الزجاج: الزوج النوع، والكريم المحمود . وقال غيرهما: { مِن كُلِّ زَوْجٍ } صنف وضرب، { كَرِيمٍ } حسن، من النبات مما يأكل الناس والأنعام . يقال: [ نخلة كريمة ] ، إذا طاب حملها، و [ ناقة كريمة ] ، إذا كثر لبنها .

/وعن الشَّعْبي: الناس من نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم .

والقرآن قد دل على أن الناس فيهم كريم على الله يكرمه، وفيهم من يهينه . قال تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [ الحجرات: 13 ] ، وقال تعالى: { وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء } [ الحج: 18 ] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: ( وإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) . وكرائم الأموال: التي تكرم على أصحابها لحاجتهم إليها وانتفاعهم بها من الأنعام وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت