فهرس الكتاب
وهوـ سبحانه ـ أخبر أنه الأكرم بصيغة التفضيل والتعريف لها . فدل على أنه الأكرم وحده، بخلاف ما لو قال: [ وربك أكرم ] . فإنه لا يدل على الحصر، وقوله: { الْأَكْرَمُ } يدل على الحصر .
ولم يقل: [ الأكرم من كذا ] ، بل أطلق الاسم ليبين أنه الأكرم مطلقًا غير مقيد . فدل على أنه متصف بغاية الكرم الذي لا شيء فوقه ولا نقص فيه .
قال ابن عطية: ثم قال له تعالى: { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ } [ العلق: 3 ] ، على / جهة التأنيس، كأنه يقول: امض لما أُمِرْتَ به وربك ليس كهذه الأرباب، بل هو الأكرم الذي لا يلحقه نقص، فهو ينصرك ويظهرك .
قلت: وقد قال بعض السلف: [ لا يهدين أحدكم لله ما يستحي أن يهديه لكريمه، فإن الله أكرم الكرماء ] . أى: هو أحق من كل شيء بالإكرام، إذ كان أكرم من كل شيء .
وهو ـ سبحانه ـ ذو الجلال والإكرام . فهو المستحق لأن يُجل، ولأن يُكرم . والإجلال يتضمن التعظيم، والإكرام يتضمن الحمد والمحبة .
وهذا كما قيل في صفة المؤمن: إنه رزق حلاوة ومهابة .
وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: ( من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه ) .
وهذا لأنه ـ سبحانه ـ له الملك وله الحمد .
وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع، وبَيَّنَ أن أهل السنة يصفونه بالقدرة الإلهية، والحكمة، والرحمة . وهم الذين يعبدونه ويحمدونه، وأنه يجب أن يكون هو المستحق لأن يعبد دون ما سواه والعبادة تتضمن غاية الذل وغاية الحب .
/ وأن المنكرين لكونه يحب من الجهمية ومن وافقهم حقيقة قولهم: أنه لا يستحق أن يعبد، كما أن قولهم: إنه يفعل بلا حكمة ولا رحمة، يقتضي أنه لا ىحمد .