فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 2516

ففي قوله تعالى: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ } وفي قوله: { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ } [ العلق: 1 ـ 4 ] ، دلالة على ثبوت صفات الكمال له، وأنه لم يزل متصفًا بها .

وأقوال السلف في ذلك كثيرة . وبهذا فسروا قوله: { وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } [ النساء: 158 ] ، ونحوه،كما ذكره البخاري في صحيحه عن ابن عباس ـ ورواه ابن أبي حاتم من عدة طرق ـ لما قيل له: قوله: { وَكَانَ اللّهُ . . } ، كأنه كان شيء ثم مضى ؟ فقال ابن عباس: هو سمى نفسه بذلك ولم يزل كذلك .

هذا لفظ ابن أبي حاتم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس . فقال ابن عباس: كذلك كان ولم يزل .

ومن رواية عمرو بن أبي قيس، عن مُطرَّف، عن المِنْهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس . قال: أتاه رجل فقال: سمعت الله يقول: { وَكَانَ اللّهُ . . . } ، كأنه شيء كان ؟ فقال ابن عباس: أما قوله: { كَانَ } ، فإنه لم يزل ولا يزال، و { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الحديد: 3 ] .

ومن رواية عبد الرحمن بن مَغْراء عن مُجَمّع بن يحيي، عن عمه، عن ابن عباس . قال، قال يهودي: إنكم تزعمون أن الله كان عزيزًا حكيمًا، فكيف هو اليوم ؟ فقال ابن عباس: إنه كان في نفسه عزيزًا حكيمًا .

وهذه أقوال ابن عباس تبين أنه لم يزل متصفًا بخبر [ كان ] ، ولا / يزال كذلك، وأن ذلك حصل له من نفسه . فلم يزل متصفًا في نفسه إذا كان من لوازم نفسه، ولهذا لا يزال لأنه من نفسه .

وقال أحمد بن حنبل: لم يزل الله عالمًا، متكلمًا، غفورًا . وقال ـ أيضًا ـ: لم يزل الله متكلمًا إذا شاء .

فصل

وكما أنه أول آية نزلت من القرآن تدل على ذلك، فأعظم آية في القرآن تدل على ذلك، لكن مبسوطًا دلالة أتم من هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت