فهرس الكتاب

الصفحة 2514 من 2516

فيكون الفرق بين الإلهام المحمود وبين الوسوسة المذمومة هو الكتاب والسنة، فإن كان مما ألقى في النفس مما دل الكتاب والسنة على أنه تقوى للّه فهو من الإلهام المحمود، وإن كان مما دل على أنه فجور فهو من الوسواس المذموم، وهذا الفرق مطرد لا ينتقض . وقد ذكر أبو حازم في الفرق بين وسوسة النفس والشيطان فقال: ما كرهته/ نفسك لنفسك فهو من الشيطان، فاستعذ باللّه منه، وما أحبته نفسك لنفسك فهو من نفسك فانهها عنه .

وقد تكلم النظار في العلم الحاصل في القلب عقب النظر والاستدلال فذكروا فيه ثلاثة أقوال، كما ذكر ذلك أبو حامد في ( مستصفاه ) وغيره قول الجهمية، وقول القدرية، وقول الفلاسفة . وكثير من أهل الكلام لا يذكر إلا القولين: قول الجهمية، وقول القدرية .

وذلك أنهم يذكرون في كتبهم ما يعرفونه من أقوال من يعرفونه تكلم في هذا، وهم لا يعرفون إلا هؤلاء، والمسألة هي من فروع القدر، فإن الحاصل في نفس حادث فيها، فالقول فيه كالأقوال في أمثاله .

ومذهب جهم ومن وافقه ـ كأبي الحسن الأشعري، وكثير من المتأخرين المثبتة ـ هو مذهب أهل السنة والجماعة: إن اللّه خالق كل شيء، وإن اللّه خالق أفعال العباد . لكنه لا يثبت سببًا ولا قدرة موثرة، ولا حكمة لفعل الرب، فأنكر الطبائع والقوى التي في الأعيان وأنكر الأسباب والحكم؛ فلهذا لم يجعل لشيء سببًا، بل يقول: هذا حاصل بخلق اللّه وقدرته، ولم يذكروا له سببًا، وهم صادقون في/ إضافته إلى قدره، وأنه خالقه، خلافًا للقدرية، لكن من تمام المعرفة إثبات الأسباب ومعرفتها .

وأما القدرية من المعتزلة وغيرهم، فبنوه على أصلهم، وهو أن كل ما تولد عن فعل العبد فهو فعله لا يضاف إلى غيره، كالشبع، والرى، وزهوق الروح، ونحو ذلك، فقالوا: هذا العلم متولد عن نظر العبد أو تذكر النظر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت