أولًا: الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب بحيث لا يعتمد على السبب نفسه بل يعتمد بقلبه على الله - عز وجل -، ويعلم أن كل شيء بقدر الله - عز وجل -.
ثانيًا: أن لا يعجب المرء بنفسه عند حصوله مراده، لأن حصوله نعمة من الله تعالى مما قدره من أسباب الخير والنجاح، وإعجابه بنفسه ينسيه شكر هذه النعمة.
ثالثًا: الطمأنينة والراحة النفسية بما يجري عليه من أقدار الله تعالى، فلا يقلق بفوات محبوب أو حصول مكروه، لأن ذلك بقدر الله الذي له ملك السموات والأرض، وهو كائن لا محالة، وفي ذلك يقول الله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور} [1] .
رابعًا: المؤمن بالقدر دائما على حذر: المؤمنون بالقدر دائما قال - عز وجل: {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} [2] ، فقلوب العباد دائمة التقلب والتغير، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، والفتن التي توجه سهامها إلى القلوب كثيرة، والمؤمن يحذر دائما أن يأتيه ما يضله، كما يخشى أن يختم له بخاتمة سيئة، وهذا لا يدفعه إلى التكاسل والخمول، بل يدفعه إلى المجاهدة الدائبة للاستقامة، والإكثار من الصالحات، ومجانبة المعاصي والموبقات. [3]
من مقاصد سورة المائدة بناء التصور الاعتقادي وتوضيحه وتخليصه من أساطير الوثنية، وانحرافات أهل الكتاب وتحريفاتهم، وأهم قواعد البناء تخليص عقيدة التوحيد من كل غبش، وبيان معنى الدين، وأنه هو منهج الحياة. [4]
ولا شك أن بعض السلوكيات الأخلاقية المنحرفة نتجت من انحرافات عقدية، ولهذا نجد القرآن الكريم يربط بين التكذيب بالبعث وبين بعض التعاملات الفاسدة بين الناس قال تعالى: ويل للمطففين. الذين إذا
(1) سورة الحديد الآيتان: 22 - 23
(2) سورة الأعراف آية:99
(3) انظر: العثيمين، مرجع سابق، ص115، فريد، مرجع سابق، ص251، الأشقر، عمر سليمان،1990م. القضاء والقدر. الكويت: دار النفائس، ط1.ص109
(4) قطب، سيد 1982م. في ظلال القرآن. بيروت: دار الشروق ط10، 2/ 825