قال القاسمي:"أفلا يتوبون ويستغفرونه"بالتوحيد والتنزيه عما نسبوه إليه من الاتحاد والحلول، فيرجعوا عن التمسك بالمتشابهات إلى القطعيات، فالاستفهام لإنكار الواقع واستبعاده، فيه تعجب من إصرارهم، ومدار الإنكار والتعجب عدم الانتهاء والتوبة معا.
أو معناه: ألا يتوبون ـ بعد هذه الشهادة المكررة عليهم بالكفر، وهذا الوعيد الشديد ـ مما هم عليه، فمدارهما عدم التوبة عقب تحقق ما يوجبها من سماع تلك القوارع الهائلة" [1] ."
وردت آيات في السورة الكريمة تأمر بالعدل وتمدح العادلين، لأن العدل سبب التقوى ومظهرها، كما جاء في قوله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [2] .
قال الألوسي:" {اعدلوا} أبها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم، واقتصر بعضهم على الأعداء بناء على ما روي أنه لما فتحت مكة كلف الله تعالى المسلمين بهذه الآية أن لا يكافئوا كفار مكة بما سلف منهم وأن يعدلوا في القول والفعل {هو} راجع إلى العدل الذي تضمنه الفعل، وهو مطلق العدل الذي أشار إليه سبب النزول، وإما العدل مع الكفار {أقرب للتقوى} أي أدخل في مناسبتها، لأن التقوى نهاية الطاعة، وهو أنسب الطاعات بها فالقرب بينهما على هذا مناسبة الطاعة للطاعة" [3] .
وبين سبحانه أن القسط مطلب شرعي يحبه الله تعالى ويأمر به كما في قوله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [4] .
(1) القاسمي، مرجع سابق، 6/ 2101
(2) سورة المائدة آية:8
(3) الألوسي، مرجع سابق،6/ 359
(4) سورة المائدة آية:8