الصفحة 18 من 83

2 -النفس بمعنى الإنسان كله روحا وجسدا، ومنه قوله تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [1] أي: إن خلق جميع الناس وبعثهم بالنسبة إلى قدرة الله سبحانه كمثل خلق إنسان واحد، فالجميع هين عليه سبحانه.

3 -النفس بمعنى القوى المفكرة في الإنسان، ومنه قوله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [2] ، فاليقين الذي هو إدراك عملي نسب إلى النفس.

4 -النفس بمعنى القلب، وما يتصل به من الصدر والفؤاد وغيرهما، ومنه قوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة} [3] .

5 -النفس بمعنى قوى الخير والشر في الإنسان: وهذه النفس لها صفات وخصائص كثيرة، فهي تحب وتكره، وتسول وتوسوس، وتنوي وتعزم، كما ترشد صاحبها إلى طريق الخير وتلومه على فعل الشر، ولهذه النفس آثار ظاهرة في السلوك الإنساني.

ومعظم آيات القرآن الكريم التي ورد فيها ذكر (النفس) يقصد بها هذا المعنى، ومن ذلك قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [4] ،وقوله سبحانه: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} [5] .

ويمكن تحديد تعريف النفس بأنها: شيء داخلي في كيان الإنسان، لا تدرك ماهيته، قابل للتوجه إلى الخير أو الشر، وجامع لكثير من الصفات والخصائص الإنسانية التي لها آثار ظاهرة في السلوك الإنساني. [6]

المبحث الثاني: تعريف تزكية النفوس باعتباره لقبا:

تزكية النفوس من مقاصد الرسالة، ومن وظائف الرسل كما قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} [7] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم مكارم"

(1) سورة لقمان آية:28

(2) سورة النمل آية:14

(3) سورة الأعراف آية:205

(4) سورة ق آية:16

(5) سورة النازعات الآيات:40 - 41

(6) انظر الأصفهاني (مرجع سابق) مادة نفس ص 818،الميداني، عبد الرحمن حسن، 1996م. الأخلاق الإسلامية وأسسها. دمشق: دار القلم ط4. 1/ 229، كرزون، أنس أحمد. منهج الإسلام في تزكية النفس. بيروت: دار ابن حزم، دار نور المكتبات ص13 - 16

(7) سورة الجمعة آية:2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت