قال القاسمي:"أي مقتضى إيمانكم الاستقامة، فكونوا مبالغين في للاستقامة باذلين جهدكم فيها لله، وهي إنما تتم بالنظر في حقوق الله وحقوق خلقه فكونوا شهداء بالقسط أي بالعدل، لا تتركوه لمحبة أحد ولا لعداوة أحد، ولا يجرمنكم أي: لا يحملنكم، شنآن أي: شدة عداوة قوم على ألا تعدلوا في حقهم، اعدلوا هو ـ أي: العدل ـ أقرب للتقوى أي: لحفظ الأنفس أن تتجاوز حد استقامتها، واتقوا الله أي: أن تبطلوا حقوقه أو حقوق عباده، ولو بطريق تتوهمون فيه العدل" [1] .
قال ابن سعدي:" {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} أي: كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت التقوى" [2] .
وقال - عز وجل: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [3] .
قال القاسمي:"أي: بالعدل الذي أمرت به، وإن كانوا ظلمة خارجين عن طريق العدل"إن الله يحب المقسطين"أي: العادلين فيما ولوا وحكموا، روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين؛ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" [4] ."
قال ابن سعدي:"حتى ولو كانوا ظلمة وأعداء، فلا يمنعك ذلك من العدل في الحكم بينهم."
وفي هذا بيان فضيلة العدل والقسط في الحكم بين الناس، وأن الله تعالى يحبه" [5] ."
جاء التنبيه على فضل الصدق في قوله - عز وجل: {قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [6] ، قال القاسمي: {قال الله هذا} أي: يوم القيامة {يوم ينفع الصادقين صدقهم} لأنه يوم الجزاء، والمراد بـ (الصادقين) المستمرون على
(1) القاسمي، مرجع سابق، 6/ 1900
(2) السعدي، مرجع سابق، ص272
(3) سورة المائدة آية:42
(4) القاسمي، مرجع سابق، 6/ 1993
(5) السعدي، مرجع سابق، ص283
(6) سورة المائدة آية:119