لأنه أساس التزكية وغايتها، كما قال - عز وجل: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} [1] ، قال الألوسي:" {فلا تخشوهم} أن يظهروا عليكم، وهو متفرع عن اليأس، {واخشون} أن أحل بكم عقابي إن خالفتم أمري وارتكبتم معصيتي" [2] .
قال ابن سعدي:"واليوم المشار إليه يوم عرفة، إذ أتم الله دينه، ونصر عبده ورسوله، وانخذل أهل الشرك انخذالا بليغا، بعد ما كانوا حريصين على رد المؤمنين عن دينهم، طامعين في ذلك."
فلما رأوا عز الإسلام وانتصاره وظهوره، يئسوا كل اليأس من المؤمنين، أن يرجعوا إلى دينهم، وصاروا يخافون منهم ويخشون، ولهذا في هذه السنة التي حج فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر حجة الوداع لم يحج فيها مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، ولهذا قال: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} أي: فلا تخشوا المشركين، واخشوا الله الذي نصركم عليهم وخذلهم، ورد كيدهم في نحورهم" [3] ."
المبحث الثالث: الشكر اعتقادا وقولا وعملا من معالم منهج تزكية النفوس:
كما قال - عز وجل: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [4] ، قال ابن سعدي في فوائد الآية:"أنه ينبغي للعبد أن يتدبر الحِكَم والأسرار في شرائع الله، في الطهارة وغيرها ليزداد معرفة وعلما، ويزداد شكرا لله ومحبة له، على ما شرع من الأحكام التي توصل العبد إلى المنازل العالية الرفيعة" [5] .
قال الألوسي:" {لعلكم تشكرون} نعمته بطاعتكم إياه فيما أمركم به ونهاكم عنه" [6] .
المبحث الرابع: التوكل على الله وحده من معالم منهج تزكية النفوس:
كما أمر بذلك سبحانه: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [7] ،قال الألوسي:" {وعلى الله} تعالى خاصة {فتوكلوا} بعد ترتيب الأسباب ولا تعتمدوا عليها فإنه لا تؤثر من دونه {إن كنتم مؤمنين} بالله تعالى، والمراد"
(1) سورة المائدة آية:3
(2) الألوسي، مرجع سابق، 6/ 328
(3) السعدي، مرجع سابق، ص265
(4) سورة المائدة آية:6
(5) السعدي، مرجع سابق، ص271
(6) الألوسي، مرجع سابق، 6/ 358
(7) سورة المائدة آية:23