والعدوان على المخلوقين {وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} الذي هو الحرام. فلم يكتف بمجرد الإخبار أنهم يفعلون ذلك، حتى أخبر أنهم يسارعون فيه، وهذا يدل على خبثهم وشرهم، وأن أنفسهم مجبولة على حب المعاصي والظلم. هذا وهم يدعون لأنفسهم المقامات العالية. {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وهذا في غاية الذم لهم والقدح فيهم" [1] ."
من مقاصد القرآن الكريم إصلاح الخلق وهدايتهم إلى أحسن العقائد والأعمال والأخلاق، وضد ذلك سعي في الفساد والإفساد، وهو أمر مذموم شرعا وعقلا، وقد جاءت الإشارة إلى ذلك في قوله - عز وجل - عن اليهود: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [2] .
قال القاسمي: {ويسعون في الأرض فسادا} أي: للفساد أو مفسدين أي: يجتهدون في الكيد للإسلام وأهله وتعويق الناس عنه وإثارة الفتن، {والله لا يحب الفاسدين} أي: من كان الإفساد صفته" [3] ."
قال الألوسي:" {والله لا يحب المفسدين} بل يبغضهم ولذلك أطفأ نائرة فسادهم، واللام إما للجنس وهو داخلون فيه دخولا أولا، وإما للعهد ووضع المظهر موضع ضميرهم للتعليل وبيان كونهم راسخين في الإفساد" [4] .
مما يؤكد أن منهج تزكية النفوس يقوم على الصلاح والإصلاح لأنه مما يحبه الله تعالى ويأمر به، ويحذر ويباعد من الفساد والإفساد لأنه مما يبغضه الله تعالى وينهى عنه.
(1) السعدي، مرجع سابق، ص290
(2) سورة المائدة آية:64
(3) القاسمي، مرجع سابق، 6/ 2063
(4) الألوسي، مرجع سابق، 6/ 492