الصفحة 8 من 83

قال الله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [1] ، وقال تعالى: {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [2] .

يمتن الله تعالى على عباده في هاتين الآيتين وغيرهما ببعثة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي أنقذهم بهم من الضلالة وعصمهم به من الهلاك وأخرجهم به من ظلمات الشرك والكفر والجهل إلى نور الإسلام والإيمان والإحسان، وبيّن ـ سبحانه ـ أن من مهمات الرسول صلى الله عليه وسلم تعليم الناس آيات الله تعالى ببيان ألفاظها ومعانيها وأحكامها، ومن أعظم وظائفه تزكية الناس من الشرك والمعاصي والرذائل وسائر مساوئ الأخلاق.

فتزكية النفوس وتطهيرها من سوء الاعتقادات وسوء الأخلاق من أعظم غايات البعثة كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" [3] .

وتزكية النفوس هو تطهيرها وتطييبها وتنقيتها من القبائح والرذائل العقدية كالشرك والشك والشقاق والنفاق، أو الأخلاقية كالجبن والبخل والحقد والحسد والظلم والكذب، وتجميلها بالفضائل ومحاسن الصفات التي وردت بها نصوص الكتاب والسنة.

والدين كله سبيل للتزكية، فالشريعة الإسلامية بما فيها من اعتقادات وعبادات وأخلاق وأحكام شرعية في المجالات المختلفة كلها طريق لتزكية النفوس، والتزام أحكام الدين في الظاهر والباطن، في العلم والعمل، في العبادات والمعاملات وسائر مجالات الحياة سبب لتزكية الأفراد والمجتمعات.

ويأتي هذا البحث الموجز لتأكيد هذا الأصل ببيان بعض معالم منهج القرآن في تزكية النفوس من خلال دراسة آيات سورة المائدة ومقاصدها.

أهمية الموضوع:

تظهر أهمية التزكية في أمور كثيرة منها:

(1) سورة الجمعة آية:2

(2) سورة آل عمران آية:164

(3) أخرجه البخاري في الأدب المفرد باب حسن الخلق حديث (274) وصححه الشيخ الألباني، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت