بهذا الإلهاب والتهييج وإلا فإيمانهم محقق، وقد يراد بالإيمان التصديق بالله تعالى وما يتبعه من التصديق بما وعده، أي: إن كنتم مؤمنين به تعالى مصدقين لموعده، فإن ذلك مما يوجب التوكل عليه حتما" [1] ."
قال ابن سعدي:"فإن في التوكل على الله ـ وخصوصا في هذا الموطن ـ تيسيرا للأمر، ونصرا على الأعداء، ودل هذا على وجوب التوكل، وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله" [2] .
جاء في السورة الكريمة الحث على التوبة ببيان حسن عاقبتها في الدنيا والآخرة كما قال - عز وجل: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [3] ، قال ابن سعدي:"فيغفر لمن تاب فترك الذنوب، وأصلح الأعمال والعيوب" [4] .
وقال الألوسي:" {فمن تاب} من السراق إلى الله تعالى {من بعد ظلمه} الذي هو سرقته، والتصريح بذلك لبيان عظم نعمته تعالى بتذكير عظم جنايته {وأصلح} أمره بالتفصي عن التبعات بأن يرد مال السرقة إن أمكن أو يستحل لنفسه من مالكه أو يتفقه في سبيل الله تعالى إن جهله، وقيل: المعنى وفعل الفعل الصالح الجميل بأن استقام على التوبة كما هو المطلوب منه {فإن الله يتوب عليه} يقبل توبته فلا يعذبه في الآخرة" [5] .
وقد ورد الأمر بالتوبة لأنها سبب التخلص من آثار الذنوب التي تناقض تزكية النفوس كما دل عليه قوله تعالى: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [6] .
(1) الألوسي، مرجع سابق، 6/ 392
(2) السعدي، مرجع سابق، ص277
(3) سورة المائدة آية:39
(4) السعدي، مرجع سابق، ص281
(5) الألوسي، مرجع سابق، 6/ 430
(6) سورة المائدة آية:74