الفصل الثاني
معالم منهج تزكية النفوس من خلال القصص والأخبار
القصص القرآني: إخباره عن أحوال الأمم الماضية والنبوات السابقة والحوادث الواقعة، وقد اشتمل القرآن على كثير من وقائع الماضي، وتاريخ الأمم، وذكر البلاد والديار، وتتبع آثار كل قوم، وحكى عنهم صورة ناطقة لما كانوا عليه [1] .
وقد اهتم القرآن بالأسلوب القصصي بين ثناياه، لأنه وسيلة محببة إلى النفس لتبليغ دعوة الله - عز وجل -، ومن أهم دلائل هذا الاهتمام ما يأتي:
1 -ورود القصص منسوبة إلى رب العز والجلال في قوله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [2] ، وقوله تعالى: {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} [3] .
2 -أمر الله - عز وجل - رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقص على الناس ما أوحي إليه فقال: {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} [4] .
3 -القصة معلم بارز من معالم القرآن الكريم لتوضيح الحقائق وتبيين السبل كما جاء في سورة النمل: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} [5] .
4 -حياة الأنبياء ـ التي هي موضوع قصص القرآن ـ موضع القدوة والأسوة، وقد أمر الله - عز وجل - رسوله بالاقتداء بهم بعد أن سرد طرفا من أخبارهم فقال: {أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده} [6] . [7]
وقصص القرآن متناسق في منهجه التربوي مع منهج القرآن، فهو تطبيق بالمثال الحي لهذا المنهج المتكامل، ففي قصص القرآن إذًا تربية دينية لها أثر عميق في النفوس مصدرها عقيدة تضم الخالق والإنسان والكون،
(1) القطان، مناع،1981م. مباحث في علوم القرآن. بيروت: مؤسسة الرسالة ط8، ص396
(2) سورة يوسف آية:3
(3) سورة الأنعام آية:57
(4) سورة الأعراف آية:176
(5) سورة النمل آية:76
(6) سورة الأنعام آية:90
(7) الشطي، سليمان ناصر،2003م. قصص القرآن الكريم. الكويت: مكتبة المنار، ط1، ص 10