الصفحة 63 من 83

وتقوم على أساس أن كل خلق كريم هو في ذلك الشعور الباطن، وهو الإيمان بالله الذي جعل الكون معرضا رائعا تتجلى فيها حقيقة الألوهية بآثارها.

والحقيقة التي يؤكدها القصص القرآني أن موازين القيم والأخلاق مرتبطة بميزان الله، فالكفر ظلمة وضلال، والإيمان نور وهداية، فلا إصلاح بغير عقيدة، ولا تربية بغير إيمان {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} [1] ، ولذلك كان للقصة القرآنية دور عظيم في تربية العقيدة وتعهدها وتنميتها، إذ ليست الغاية من التربية سوى تكوين العواطف الصالحة، ولكن هذه العواطف لا تصبح أساسا للخلق الكريم إلا إذا تحولت إلى اتجاهات يكون ينبوعها الدائم هو العقيدة، مصدر الإيمان والخير. [2]

وقد ورد في سورة المائدة بعض القصص والأخبار التي اشتملت على بعض الفوائد والحكم والأحكام، منها على سبيل المثال:

أولًا: قصة موسى عليه السلام مع قومه:

قال - عز وجل: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ. قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ. قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ. قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [3] .

من فوائد هذه القصة الكريمة:

1 -التذكير بالنعم يقتضي الشكر، قال - عز وجل: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} قال الألوسي:"أي: اذكروا إنعامه"

(1) سورة النور آية:40

(2) مطاوع، سعيد عطية،2006م. الإعجاز القصصي في القرآن. القاهرة: دار الآفاق العربية، ط1.ص 128

(3) سورة المائدة الآيات20 - 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت