عليكم بالشكر" [1] ،وقال ابن سعدي:"كان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم، ليخرجوه من ديارهم، فوعظهم موسى عليه السلام، وذكرهم ليقووا على الجهاد فقال: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} بقلوبكم وألسنتكم، فإن ذكرها داع إلى محبته تعالى ومنشط على العبادة". قال:"فذكرهم بالنعم الدينية والدنيوية، الداعي ذلك لإيمانهم وثباته، وثباتهم على الجهاد، وإقدامهم عليه ولهذا قال: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} " [2] ."
2 -فضل اليقين والثقة بالله تعالى ووعده، وذلك في قوله - عز وجل: {قال رجلان من الذين أنعم الله عليهما} قال ابن سعدي:"أنعم الله عليهما بالتوفيق وكلمة الحق في هذا الموطن المحتاج إلى مثل كلامهم، وأنعم عليهم بالصبر واليقين" [3] .
3 -فضل التوكل على الله - عز وجل -،لاسيما في أمر الجهاد ومدافعة الأعداء، قال ابن سعدي:"أمرهم بعدة هي أقوى العدد فقال: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} فإن في التوكل على الله ـ وخصوصا في هذا الموطن ـ تيسيرا للأمر، ونصرا على الأعداء، ودل هذا على وجوب التوكل، وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله" [4] .
4 -نقض عهد الله تعالى سبب العقوبة، قال القاسمي:"في هذه القصة أوضح دليل على نقضهم للعهود التي بنيت السورة على طلب الوفاء بها، وافتتحت بها، وصرح بأخذها عليهم في قوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل} [5] وفي ذلك تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يفعلونه معه" [6] ، وقال ابن كثير:"تضمنت هذه القصة تقريع اليهود، وبيان فضائحهم ومخالفتهم لله ولرسوله، ونكولهم عن طاعتهما فيما أمراهم به من الجهاد، فضعفت"
(1) الألوسي، أبو الفضل شهاب الدين محمود، 2005.روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني. القاهرة: دار الحديث6/ 388
(2) السعدي، عبد الرحمن بن ناصر،2000م. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الكويت: جمعية إحياء التراث الإسلامي، ط5، ص276
(3) السعدي، مرجع سابق، ص277
(4) السعدي، مرجع سابق، ص277
(5) سورة المائدة آية:12
(6) القاسمي، محمد جمال الدين، محاسن التأويل. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 6/ 1936