الصفحة 65 من 83

أنفسهم عن مصابرة الأعداء ومجالدتهم ومقاتلتهم، مع أن بين أظهرهم رسول الله وكليمه وصفيه من خلقه في ذلك الزمان، وهو يعدهم بالنصر والظفر بأعدائهم" [1] ."

5 -العقوبة قد تكون بسلب النعمة، قال ابن سعدي:"وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نقمة قد انعقد سبب وجودها، أو تأخرها إلى وقت آخر" [2] .

6 -لا يحزن على من استحق العقاب، قال القاسمي:"قال الحاكم: دل قوله تعالى: {فلا تأس على القوم الفاسقين} على أن من لحقه عقاب الله لا يجوز أن يحزن عليه لأن ذلك حكمه، بل يحمد الله تعالى إذا أهلك عدوا من أعدائه" [3] .

7 -الدعاء سلاح المؤمن، وملاذه عند اشتداد الأمور، قال القاسمي:" {قال} أي: موسى عليه السلام لما رأى منهم ما رأى من العناد، على طريقة البث والحزن والشكوى إلى الله تعالى {رب إني لا أملك} أي: أحدا ألزمه بقتالهم {إلا نفسي وأخي} هارون، {فافرق} أي: فأحكم بما يميز بين المحق والمبطل لتفرق {بيننا وبين القوم الفاسقين} أي: الخارجين عن أمرك، وهو في معنى الدعاء عليهم، وقد استجاب الله دعاءه، وفرق بأن أضلهم ظاهرا كما ضلوا باطنا" [4] .

8 -من عوائق الملك حصول المذلة والانقياد: قال ابن خلدون في مقدمة العبر:"إن المذلة والانقياد كاسران لسورة العصبية وشدتها، فإن انقيادهم ومذلتهم دليل على فقدانها، فما رئموا (ألفوا) للمذلة حتى عجزوا عن المدافعة، ومن عجز عن المدافعة فأولى أن يكون عاجزا عن المقاومة والمطالبة، واعتبر ذلك في بني إسرائيل لما دعاهم موسى عليه السلام إلى ملك الشام، وأخبرهم أن الله قد كتب لهم ملكها، كيف عجزوا عن ذلك، وما ذلك إلا لما آنسوا من أنفسهم من العجز عن المقاومة والمطالبة، كما تقتضيه الآية وما يؤثر في تفسيرها، و ذلك بما حصل فيهم من خلق الانقياد، وما رئموا من الذل للقبط أحقابا حتى ذهبت العصبية منهم جملة" [5] .

(1) ابن كثير، مرجع سابق، 2/ 40

(2) السعدي، مرجع سابق، ص278

(3) القاسمي، مرجع سابق، 6/ 1938

(4) القاسمي، مرجع سابق، 6/ 1935

(5) خلدون، عبد الرحمن بن محمد. مقدمة ابن خلدون. بيروت: دار الجيل، ص155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت