الصفحة 66 من 83

ثانيًا: قصة ابني آدم عليه السلام:

قال - عز وجل: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ. فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ. فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [1]

من فوائد هذه القصة الكريمة:

1 -تعظيم حرمة الدماء: وقد كانت في الشرائع السالفة عظيمة، وازدادت في هذا الدين حرمة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"فقيل له: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال:"إنه كان حريصا على قتل صاحبه" [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" [3] .

2 -بيان ثمرة التقوى: وكيف أنها سبب لقبول الأعمال التي بها نجاة العبد في الدنيا والآخرة، فإن المعول عليه وشرط القبول هو تقوى الله - عز وجل -، قال بعض السلف: لو أعلم أن الله - عز وجل - يقبل مني سجدة بالليل وسجدة بالنهار لطرت شوقا إلى الموت، إن الله - عز وجل - يقول: {إنما يتقبل الله من المتقين} [4] .

3 -عظم الابتداع في دين الله - عز وجل:فكل من ابتدع بدعة ضلالة تحمل وزرها ووزر من عمل بها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سنّ القتل".

(1) سورة المائدة الآيات:27 - 31

(2) أخرجه مسلم كتاب الفتن باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما حديث (2888)

(3) أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب خوف المسلم من أن يحبط عمله وهو لا يشعر حديث (48) ، ومسلم كتاب الإيمان باب بيان قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق"حديث (64)

(4) سورة المائدة آية:27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت