الصفحة 67 من 83

4 -بيان عقوبات المعاصي: وكيف أنها يولد بعضها بعضا، فتهاون ابن آدم في حدود الله - عز وجل - وما اقترفه من معاص كان سببا في عدم قبول قربانه، ثم كان عدم قبول قربانه وقبول قربان أخيه سببا في حسد أخيه والإقدام على سفك دمه، وفيها كذلك خطر الحسد والبغضاء، وقد حذرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - منهما فقال:"دبّ إليكم داء الأمم قبلكم؛ الحسد والبغضاء، وهي الحالقة لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين" [1] . [2]

قال القاسمي:"بين تعالى عاقبة البغي والحسد في جزاء ابني آدم لصلبه، تعريضا باليهود، وأنهم إن أصروا على بغيهم وحسدهم فسيرجعون بالصفة الخاسرة في الدارين" [3] .

وهناك قصص وأخبار أخرى في السورة الكريمة لا يتسع المقام لذكرها وعرض فوائدها وثمارها، وحسبنا أن نقف هنا مع خلاصة هذا الفصل بأن نقرر أن القصة القرآنية ذات أثر سلوكي وتربوي فعال، يعود على النفس البشرية بالتزكية والتطهير والتخلص من الرذائل والتحلي بالفضائل، لأن قصص القرآن تمثل التطبيق العلمي للقيم الربانية في الواقع، ويتمثل ذلك في سير أنبياء الله ورسله والصالحين من عباده، ومن ثم يطلب من المسلم أن يحذو حذوهم في تحقيق منهج الله في حياته، كما قال - عز وجل: {أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده} [4] ، فالصبر والصدق واليقين والمحبة والرجاء والخوف والثقة بالله والتوكل على الله وغيرها من القيم الإسلامية والأعمال القلبية التي أبرزتها قصص الأنبياء في القرآن الكريم، من أهم ملامح منهج تزكية النفوس في الإسلام. [5]

(1) أخرجه الترمذي كتاب صفة القيامة حديث (2510)

(2) تيسير المنان في قصص القرآن أحمد فريد 60 - 63

(3) القاسمي، مرجع سابق، 6/ 1942

(4) سورة الأنعام آية:90

(5) انظر: داوود، منى بنت عبد الله، منهج الدعوة إلى العقيدة في ضوء القصص القرآني. المملكة العربية السعودية: دار ابن حزم، ... ص 277 - 291

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت