الصفحة 61 من 83

وفي تسمية ما فعله الكفار من هذه الأشياء افتراء وكذبا ونفي أن يكون الله أمر به ما يدل على أن تلك الأحداث لا تمت إلى مرضاة الله تعالى بسبب من جهتين: إحداهما أنها تنتسب إلى الآلهة والأصنام، وذلك إشراك وكفر عظيم. الثانية أن ما يجعل منها لله تعالى مثل السائبة هو عمل ضره أكثر من نفعه، لأن في تسييب الحيوان إضرارا به إذ ربما لا يجد مرعى ولا مأوى، وربما عدت عليه السباع، وفيه تعطيل منفعته حتى يموت حتف أنفه. وما يحصل من در بعضها للضيف وابن السبيل إنما هو منفعة ضئيلة في جانب المفاسد الحافة به". [1] "

وفي ختام هذا الفصل تبين أن سورة المائدة قد تناولت تزكية النفوس من خلال ترسيخ الإيمان بتقرير أركان الإيمان ـ وهي الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر ـ في نفوس المؤمنين لما لذلك من آثار عظيمة في دين المسلم وسلوكه، فالإيمان بالله تعالى يورث المسلم رقابة واستقامة وخوفا ورجاء ومحبة وتعظيما يظهر في عبادته وسلوكه، وكذلك بقية أركان الإيمان ـ كما تقدم ـ.

كما أن السورة الكريمة تناولت تزكية النفوس من خلال تصحيح بعض الاعتقادات الفاسدة وتوجيه بعض المفاهيم الخاطئة، لأن السلوك يتبع العقائد والتصورات، فاستقامة العقيدة يستلزم استقامة السلوك غالبا، إلا في أحوال استثنائية حيث يعترض ذلك عقبات ومؤثرات خارجية وداخلية تصرف الإنسان عن جادة الحق والصواب إلى طرق الغواية والانحراف، إلا من تولاه الله بلطفه وتداركه برحمته.

(1) عاشور، مرجع سابق، 7/ 555

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت