ومن صور التناقض أيضًا أن الذين أفتوا بقتل اليهود واستهداف كل هدف لهم حتى لو سقط النساء والأطفال والشيوخ في تلك العمليات، هم أنفسهم الذين أفتوا بتجريم من قام بتدمير أمريكا، بل والذين قالوا إن العمليات الاستشهادية في فلسطين أعلى مراتب الجهاد، قالوا إن الذي نفذ عمليات أمريكا هو منتحر مرتكب لجرم عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب، بل قال بعضهم بأنه ليس من الإسلام في شيء!!.
ومن صور التناقض الدالة على صدقهم أيضًا أنهم كانوا يدعون في كل محفل اللهم أقم علم الجهاد واقمع أهل الزيغ والفساد، فلما أوشك علم الجهاد أن يقوم خاف الجميع وقالوا (رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ) ، وظنوا أن الله سبحانه وتعالى سيقيم علم الجهاد بدون غضب أمريكا، فلما غضبت أمريكا عُرف من يريد الجهاد حقًا ممن يريده بلسانه.
كل تلك التناقضات التي تداعت على منهج أولئك الذي لا هم لهم إلا أن يسبحوا مع التيار السياسي والإعلامي، تدل دلالة واضحة على أنهم لم يكونوا يسيروا وفقًا لأصول شرعية، بل هي أصول سياسية أو وطنية أو عاطفية أو إعلامية أو دنيوية، ولو كانوا صادقين فلم لا يطردون أصولهم في فتاواهم الأخرى وينزلونها على الأحداث الأخيرة ويفتون بناءً على ما يتحصل لهم من قول.