فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 123

"بعض الفتاوى المخزية لأصحاب الفضيلة"

وبعدما عرفت أخي رعاك الله معنى المظاهرة ومعنى الولاء والبراء هل لك أن تقف معي على فتوى شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي الصادرة في تاريخ 1/رجب /1422هـ وتنزله على ما قرأت من كلام سابق، سئل عن دور الأزهر في نصرة المظلوم إلى جانب الفقراء والمعتدى عليهم قال:

"إن الاعتداء على الآمنين كما حدث في مركز التجارة العالمية في نيويورك هو الإرهاب والظلم والغدر بعينه" وسئل عن الهجوم المحتمل على أفغانستان قال "من حق كل دولة أن تدافع في وجه من يعتدي عليها، وأن الإسلام مع المظلوم ويقف ضد العدوان والظلم والإرهاب، فإذا وقع العدوان على أي دولة نقف نحن المسلمين إلى جانب من وقع عليه العدوان، بصرف النظر عن كونه أمريكا أو غيرها" وشدد على أن "مرتكب الأعمال الإرهابية والقتل يجب أن يحاسب بعد ثبوت جرمه بالدليل القاطع".

وليس هذا هو الوحيد الذي أبدى هذا الموقف المخزي بل إن مثله كثير ممن لبسوا بردة المشيخة الزائفة.

واسمع إلى فتوى أخرى يصل فيها التسامح المزعوم ذروته وهي فتوى رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية الشيخ صالح اللحيدان في تاريخ 1/ 7/1422هـ قال:

"الإحسان إلى الآخرين - أي الأمريكيين - ونصرة المظلوم - أي أمريكا - وقهر الظالم - أي الأفغان - بالحق لا بالظلم من أعظم أسباب تقلص الإجرام" وقال "إن مد يد العون للمنكوبين في تلك التفجيرات ابتغاء وجه الله جل وعلا هي من الإحسان إلى بني الإنسان وهي أيضًا من وسائل الدعوة إلى الله وبيان سمو الخلق الإسلامي" وعندما سئل عن شرعية إغاثة المنكوبين في مثل هذه الحوادث بالتبرع بالدم وبذل المساعدات المالية ونحو ذلك؟ قال بعد ذكر حديث (في كل كبد رطبة أجر) وذكر قول الله (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) وأن الأسير كان كافرًا قال "فالإعانة على سد رمق الكافر ابتغاء وجه الله جل وعلا هي من الإحسان إلى بني الإنسان وهي أيضًا من وسائل الدعوة إلى الله وبيان سمو الخلق الإسلامي وسمو خلق المسلم الذي يدين لله دين الحق فلا حرج ولا إثم بل الأجر يوفر بإذن الله لمن ينصر مظلومًا ولو كان كافرًا".

لماذا لم يصبح الإحسان ممدوحًا إلا للأمريكيين يا فضيلة الشيخ؟! وأين الإحسان إلى العراقيين وأنتم تحاصرونهم منذ عقد ولا يقصف الأبرياء في العراق إلا من دولتكم يا فضيلة الشيخ؟ ما رأيكم فيمن أراد أن يحسن إلى أبرياء اليهود الذين يقتلون من جراء العمليات الاستشهادية؟ ما الفرق بين أبرياء أمريكا وأبرياء اليهود؟ إذا كانت مساعدة الأمريكي إحسان؟ فأيضًا مساعدة اليهودي إحسانًا؟ وإذا كان قتل الأمريكي إرهابًا؟ فقتل اليهودي إرهاب أيضًا، أمريكا دولة حربية كما قدمنا، اليهود محاربون إجماعًا، فلماذا يفرق بينهما إما أن تقولوا ببراءة اليهود وهذا ضلال، أو تقولوا بجرم أمريكا وهذا لستم من أهله.

وإليك أخي القارئ فتوى أخرى لشيخ آخر وهو القرضاوي الذي أفتى بتجريم العمليات وأنها محرمة في الشريعة ثم بعد ذلك قال:

"نحث المسلمين جميعًا أن يتبرعوا بالدم للأبرياء في أمريكا الذين سقطوا ضحية هذه الهجمات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت